الله يمنحنا الحلول بكرم

وسماحة ولكن الناس

يتطلعون دوماً إلى أكثر التفسيرات تعقيداً

ذات صباح قام نصر الدين ، الصوفي العظيم الذي كان يتظاهر دوما بالحماقة، بلف بيضة في منديل، ومضى إلى الميدان العام في قلب المدينة وراح ينادي الناس الذين التفوا حوله.

قال نصر الدين: "اليوم سنجري مسابقة مهمة، والشخص الذي يخمن ما الذي تم لف المنديل حوله، سيحصل على البيضة الموجودة بداخله!".

نظر الناس مذهولين أحدهم إلى الآخر وردوا قائلين: " كيف يمكننا أن نعرف ما الذي بداخل المنديل؟ نحن لسنا عرافين!"

واصل نصر الدين حديثه قائلا: "إن ما هو في هذا المنديل له قلب أصفر اللون كمح البيض، يحيط به سائل في لون بياض البيض، والمحتوى داخل قشره يكسر بسهولة، وهو رمز للخصب، ويذكرنا بالطيور التي تحلق متجهة إلى أعشاشها. حسنا الآن من الذي يمكنه تحديد ما هو مخبأ هنا؟".

اعتقد الجميع أن نصر الدين يضم يديه على بيضه، ولكن الإجابة كانت بالغة الوضوح بحيث ما من أحد ما تجرأ أن يخاطر بالتعرض للحرج أمام الآخرين.

ماذا إذا لم تكن بيضة على الإطلاق، وإنما كانت شيئا مهما للغاية جاء ثمرة لخيال الصوفية الخصب؟

إن شيئا أصفر يمكن أن يعني شيئا من الشمس، والسائل المحيط به ربما يكون مكونا كيميائيا. لا إن ذلك الأحمق يحاول العبث بشخصنا.

طرح نصر الدين السؤال نفسه مرتين أخريين، ولم يخاطر أحد بقول شيء غير مناسب، وهكذا بادر نصر الدين عندئذ وفتح المنديل وأطلع الجميع على البيضة.

قال نصر الدين مؤكدا: "جميعكم كان يعرف الإجابة، ولكن ما من أحد تجرأ على أن يترجمها إلى كلمات، وأولئك الذين لم يرغبوا في خوض غمار المخاطر يعيشون بهذه الطريقة، فالله يمنحنا الحلول بكرم وسماحة، ولكن هؤلاء الناس يتطلعون دوما إلى أكثر التفسيرات تعقيدا، وينتهي بهم الأمر إلى ألا يفعلوا شيئا».

السماء حب الإنسان

مضى رجل إلى الفيلسوف رامانوجا وسأله: "أرني الطريق إلى السماء!"

فسأله رامانوجا: "هل وقعت أبدا في حب أحد؟".

قال الرجل: "وقعت في الحب؟ ما الذي يعنيه المعلم العظيم بقوله هذا؟ لقد وعدت نفسي بألا أدنو من امرأة ، وأنا أهرب من النساء كما يحاول أحدهم أن يفر من الوباء، بل إني لا أنظر إليهن، وعندما يمضين بقربي أغمض عيني".

قال رامانوجا: "حاول أن تعيد النظر في ماضيك، وجرب أن تكتشف ما إذا كنت قد عرفت في حياتك بأسرها لحظة عاطفة تركت جسمك وروحك متقدين نارا".

قال الرجل: "لقد جئت إلى هنا لأتعلم كيف أتضرع وليس كيف أقع في حب امرأة، إنني أريد أن يتم اقتيادي إلى السماء ، وأنت تصر على تعريفي بملذات الدنيا؟ لست أدري ما الذي ترغب في تعليمي إياه".

لزم رامانوجا الصمت ثانيتين وأخيرا قال: "ليس بوسعي مساعدتك، فأنت إذا لم تكن قد عرفت تجربة الوقوع في الهوى فلن تكون قادرا أبدا على أن تجرب سلام التضرع، ولذا عد ثانية إلى مدينتك وعليك الوقوع في الحب، وعد إلي مجددا عندما تمتلئ روحك بلحظات سعيدة. فوحده الشخص الذي يفهم الحب بمقدوره أن يفهم معنى التضرع لأن حب إنسان ما هو تضرع موجه إلى قلب الكون، بل هو تضرع وضعته السماء في قلب كل إنسان باعتباره هدية.