ها نحن في قلب القرن الواحد والعشرين ولايزال السلالة المجرمين الحقيقيين الذين نفذوا حكم الاعدام بأناس أبرياء لهم الحق في منع » العفو« في ١٣ من أكتوبر ٤ ٠٠ ٢، واستناداً إلى قانون إقطاعي تم إلغاؤه في الشهر التالي، منحت بلدة »برستونبانز« في اسكتلندا عفواً رسمياً لـ١٨ شخصا، وقططهم، كانوا قد أعدموا لممارستهم السحر في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
وقال الناطق الرسمي باسم بارونات »برستونغرانغ« و»دولفينستون« إن: »معظمهم قد أدين من دون أي براهين ملموسة، بالاعتماد على شهود الاتهام فقط الذين صرحوا بأنهم أحسوا بوجود أرواح شريرة«.
ولا جدوى من استحضار كل شطط محاكم التفتيش في القرون الوسطى مرة أخرى، وما صاحبها من قاعات التعذيب ونيران الحقد والانتقام، لكن هناك أمرا واحدا محيرا جدا بالنسبة لي في مادة الخبر تلك. هي أن البلدة والبارون الرابع عشر لـ»برستونغرانغ« و»دولفينستون« »يمنحون عفوا« لأناس جرى إعدامهم بوحشية.
وها نحن في قلب القرن الواحد والعشرين، ولا يزال لسلالة المجرمين الحقيقيين، الذين نفذوا حكم الإعدام بأناس أبرياء، الحق في »منح العفو«.
في هذه الأثناء، كما بدأ نوع جديد من مطاردة السحرة يحرز تقدما. وهذه المرة فإن السلاح ليس حديدا متوهجاً، بل السخرية والقمع. لأن جميع من هم في طور بناء موهبتهم (وهي عموماً تكتشف بالصدفة)، والذين يجدون الجرأة على التحدث عن قدراتهم، ينظر إليهم في الغالب نظرة تشكك أو يمنعون من قبل أهلهم وأزواجهم وزوجاتهم من قول أي شيء عن الموضوع، ونظرًا لاهتمامي منذ سن مبكرة بما يدعى ؟علوم الغيب؟، فقد كنت على اتصال مع عديد من مثل هؤلاء الناس.
وأنا أؤمن بمثل هذه الأمور، بالطبع، وقد كرست وقتي واندفاعي لـ»معلمين« أسقطوا الأقنعة عن وجوههم فيما بعد، مظهرين البطلان الكامل الذي وجدوا أنفسهم فيه. وبطريقة غير مسؤولة، شاركت في بعض الممارسات التي دفعت ثمنها غاليا. كل هذا في سبيل البحث، والذي هو أمر طبيعي بشكل مطلق في الإنسان، عن إجابة لغموض الحياة.
لكنني التقيت أيضا بالعديد من الناس ممن كانوا يتمتعون بقدرة فعلية على التعامل مع قوى تتجاوز قدرتي على الفهم. ولقد رأيت الزمن يجري تغييرا، على سبيل المثال. كما شاهدت عمليات جراحية تجري من دون تخدير، وفي إحدى المناسبات (بالتحديد في اليوم الذي أفقت فيه من النوم ولدي الكثير من الشكوك حول قدرة الإنسان الخفية)، وضعت إصبعي داخل جرح مقطوع بسكين جيب صدئة.
وصدق الأمر كما تريد، أو استخف به إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لقراءة ما اكتبه، فقد رأيت معدنا وقد تغير وأدوات مائدة وقد التوت، وأضواء تشع في الهواء من حولي، لأن أحدهم قال إن هذا الأمر سيحدث (وحدث). وكنت دائما تقريبا مع شهود، هم على العموم متشككون. وفي معظم الأحيان، استمر هؤلاء الشهود في تشككهم، حيث اعتقدوا دوما أن كل هذا إنما هو فقط »خدعة« بارعة جدا. وقال آخرون إنها من »أعمال الشيطان«. وفي النهاية، اعتقدت قلة من الناس أنهم يشاهدون ظواهر تتجاوز قدرة الإنسان على الإدراك.
لقد شاهدت هذا في البرازيل وفرنسا وإنجلترا وسويسرا والمغرب واليابان. فماذا يحصل لمعظم الناس الذين يتمكنون، من التدخل بقوانين الطبيعة »غير القابلة للتعديل«؟ حيث يعتبرهم المجتمع دائما ظواهر هامشية: فإذا كانت لا يمكن تفسيرها فهي إذن غير موجودة. وتفشل الأغلبية الساحقة من هؤلاء الناس أيضا في فهم لماذا هم يتمتعون بالقدرة على القيام بهذه الأشياء المدهشة.
وخوفاً من أن يدعوا بالمشعوذين فإنهم ينتهون بالاختناق بمواهبهم. كما أنهم ليسوا سعداء، وهم ينتظرون اليوم الذي يؤخذون فيه على محمل الجد، ويتوقون لإجابة علمية تفسر قدراتهم، (ومن وجهة نظري لا اعتقد أن هذا يشكل حلا). والكثيرون يخفون مكنوناتهم، ويعانون في النهاية، لأن بإمكانهم مساعدة العالم، ولا يتمكنون من ذلك، واشعر في العمق أنهم أيضا ينتظرون »العفو الرسمي«، لكونهم مختلفين بشكل كبير.
وفيما نحن نفصل القمح عن القش، ولا يغمرنا البأس بسبب الكم الهائل من هذه الظواهر، أشعر أنه يجب أن نسال أنفسنا مرة أخرى: ما الذي نستطيع فعله؟ ثم ننطلق ونعمل جادين من أجل تنمية فعلية لإمكانياتنا الهائلة.