أعرف من الناس الذين فيما وصلوا إلى أسطورتهم الشخصية فعلوا الكثير من الأمور الحمقاء، وانتهوا بعدم الوصول إلى هدفهم بينما لم يكن يفصلهم عنه سوى خطوة واحدة لا يزال هنا بين يدي تقديم بعض المقتطفات من الحوارات التي أجريتها مع معلمي في الفترة من عام ‬1982 إلى ‬1986.

سألت معلمي: «ما هي الأسطورة الشخصية؟»

فرد معلمي قائلا: «إنها النعمة التي تحل بك، والدرب الذي تختاره السماء لك لتمضي عبره هاهنا على الأرض. وفي كل مرة نقوم خلالها بما يملأ نفوسنا حماسا، فإننا نتابع أسطورتنا. وفي بعض الأحيان فإنك لا تجد الجميع يملك الشجاعة لمواجهة حلمه».

سألت معلمي: «لم لا ؟».

قال معلمي: «هناك أربع عقبات: أولا: إننا نسمع منذ الطفولة أن كل ما نحلم به مستحيل، ونكبر مع هذه الفكرة. وفيما نراكم سنوات الحياة، نراكم أيضا طبقات من التحيز والمخاوف والذنب. وتأتي لحظة تدفن فيها أسطورتنا الشخصية في أرواحنا، بحيث لا نعود قادرين على رؤيتها، ولكنها تظل هناك. وعندما نستجمع أطراف الشجاعة بالتنقيب عن أحلامنا فإننا نواجه عندئذ العقبة السامية، وهي الحب. ونحن نعرف بالفعل ما نتوق إلى القيام به، ولكننا نخشى أننا سنلحق الأذى بمن حولنا إذا تخلينا عن كل شيء لنمضي وراء أحلامنا، ونحن لا ندرك أن الحب دافع إضافي، وليس شيئا يمنعنا من الانطلاق. ونحن لا ندرك أن أولئك الذين يريدون لنا الخير يسعون لسعادتنا، وهم على استعداد للمضي قدما معنا في رحاب هذه المغامرة».

واصل معلمي الحديث: «بعد القبول بأن الحب هو دافع ومحفز، نجد أنفسنا أمام العقبة الثالثة، وهي الخوف من الهزائم التي سنواجهها في دربنا. فمن يكافحون من أجل حلمهم يعانون أكثر عندما لا تمضي الأمور على ما يرام. لأنه يوجد لديهم عذر شهير، وهو القول إنه في الحقيقة ليس هذا هو ما أردت. إننا نريد، ونعرف أننا نراهن بكل شيء عليه، ونعرف أيضا أن درب الأسطورة الشخصية هو درب صعب كأي طريق آخر، ومناط الخلاف هو أن قلوبنا تكمن في هذه الرحلة. وهكذا فإن محارب النور يتعين عليه أن يكون مستعدا للاعتصام بالصبر، حتى ولو لم يتفهم جلية الأمر.

سألت معلمي: «هل الهزائم ضرورية؟».

رد معلمي قائلا: « سواء كانت ضرورية أم لم تكن فإنها تحدث، وعندما نبدأ في الكفاح من أجل أحلامنا، فإننا لا نكون متمتعين بالخبرة ونرتكب العديد من الأخطاء، وذلك سر الحياة والسقوط سبع مرات والنهوض ثمان مرات».

سألت معلمي: «لماذا يعد أمرا بالغ الأهمية أن نحيا أسطورتنا الشخصية إذا كنا سنعاني أكثر من الآخرين؟».

قال معلمي: «لأننا بعد أن نتغلب على هزائمنا ، ونحن نتغلب عليها دائما، فإننا نشعر بنشوة وثقة بالغتين. وفي سكينة أفئدتنا نعرف أننا جديرون بمعجزات الحياة ، وكل يوم وكل ساعة هما جزء من الكفاح المميز، ونحن نبدأ العيش بحماس وفرح، والمعاناة البالغة وغير المتوقعة تنتهي بالانقضاء بأسرع من المعاناة القابلة للاحتمال ظاهريا، والتي تمتد عبر سنوات، والتي تلتهم أرواحنا بينما لا نلاحظ ما يجري حتى نصل إلى اليوم الذي لا نعود فيه قادرين على تحرير أرواحنا من المرارة، فتصحبنا طوال ما بقي من أعمالنا.

سألت معلمي: «وما هي العقبة الرابعة؟س

قال معلمي: «بعد أن ننقب عن أحلامنا مستخدمين قوة الحب لدعمها، نلاحظ أن ما نفضي إليه دوما ماثل أمامنا، ينتظرنا ربما في اليوم التالي، وعندئذ تأتي العقبة الرابعة، وهي الخوف من تحقيق الحلم الذي كافحنا من أجله طوال حياتنا».

قلت لمعلمي: «هذا أمر لا معنى له».

قال معلمي: «اعتااد أوسكار وايلد القول:

(إننا نقضي دائما على ما نحبه أكثر من غيره) وهذا أمر صحيح فالإمكانية البسيطة المتعلقة بتحقيق ما نتوق إليه تملأ أرواح الناس العاديين بالذنب، وهم يتطلعون حولهم ويدركون أن قلة هم الذين حذوا حذوهم، ولذلك فإنهم يعتقدون أنهم لا يستحقون ما وصلوا إليه، وينسون كل ما تغلبوا عليه، وكل ما عانوه، وكل ما اضطروا للتخلي عنه ليصلوا إلى حيث هم. وأنا أعرف الكثير من الناس الذين فيما وصلوا إلى أسطورتهم الشخصية فعلوا الكثير من الأمور الحمقاء، وانتهوا بعدم الوصول إلى هدفهم بينما لم يكن يفصلهم عن هذا الهدف سوى خطوة واحدة.».

وتابع معلمي قائـلا: «هذه هي آخر العقبات، إنها تحمل هالة معينة من القداسة، وتتخلى عن الفرح والنصر، ولكننا إذا أدركنا أننا جديرون بما كافحنا من أجله طويلا فإننا عندئذ نصبح أداة طيعة في يد السماء، ونساعد روح العالم، وندرك لماذا نحن هنا».