الفنان مدين بموهبته لله، وعليه أن يحسم هذا الشك. ولكي يتم ذلك، عليه أن يعمل باجتهاد، ويعلم
أنه حر في فنه،
ولكن ليس حراً في التزامه تجاه الحياة.
من أمّ إلى ابنتها
لا توجد في هذا العالم الواسع من تشبهني. فأنا مالكةُ لجسدي وتصوراتي وأفكاري. الصورُ التي تتأملها عيناي تخصّني، وأنا بحاجةٍ إلى معرفة الطريقة التي أختارها بها. إنني أملك خيالاتي وأحلامي وآمالي ومخاوفي. وبما أنني مالكةٌ لنفسي، فأنا أحتاج إلى معرفتها بشكل حميمي. إن هناك جوانب في نفسي تربكني، وهناك آخرون لا أعرفهم. ولكن سواء أتفقتم أم لا تتفقون مع كل ما أنا عليه، فإن هذا أمراً جديرٌ بالتصديق، ويمثل اللحظةَ التي أعيشُها.
من مطران أنجليكاني في عام 1100
عندما كنتُ صغيراً، حلمت بتغيير العالم. وفي مرحلة النضوج اكتشفتُ أن العالم لن يتغير، لذا فقد قررتُ أن أغيّر بلدي. وبعد بذل بعض المجهود، توصلتُ إلى أن هذا أيضاً كان مستحيلاً. وفي نهاية سنوات حياتي، حاولتُ تغيير أفراد عائلتي ولكنهم استمروا على الشاكلة نفسها كما كانوا من قبل.
الآن وأنا على فراش الموتِ، أكتشف أن مهمتي كانت تغيير نفسي. فلو كنت فعلت ذلك، لاستطعت تغيير عائلتي. حينئذ، مع القليل من الحظ، سوف يؤثر هذا التغيير في بلدي، وحينئذ، من يعلم، ربما العالم بأسره.
من جبران إلى ماري هاسكل
يحاول كلانا ملامسة حدود وجودنا. لقد أسلم الشعراء العظام في الماضي أنفسهم إلى الحياة دائماً. لم يكونوا يبحثون عن شيء محدد، ولم يكونوا يحاولون كشف الأسرار، وإنما كانوا يسمحون لأرواحهم بأن تطغى عليها العواطف. البشر دائما يسعون للأمن، وأحياناً ينجحون في تحقيقه، ولكن الأمن غاية في حد ذاته، ولا غاية للحياة. إن الشعراء ليسوا من يكتبون الشعر، ولكنهم من تمتلئ قلوبهم بروح الحب القدسية.
إن هناك شيئين يمكن أن يحدثا عندما نقابل شخصاً ما: إما أن نصبح أصدقاء أو أن نحاول إقناع الشخص الآخر بقبول قناعاتنا. الشيء نفسه يحدث عندما تلتقي الجمرة بقطعة فحم أخرى، فإما أن تشاركها نارها أو تختنق بحجمها وينتهي بها الحال إلى أن تخمد.
وفي الوقت الذي نشعر بعدم الأمان بشكل عام عند اللقاء الأول، فإننا نجرب اللامبالاة أو العجرفة أو التواضع المفرط. وتكون النتيجة نتوقف عن كوننا من نكون وتبدأ الأمور في الاتجاه ناحية عالم غريب لا يخصنا.
كاندينسكي عن الرسم
الرسم فن. والفن قوة يتعين أن يكون الهدف منها تنمية النفس. ولو أن الفن لا يؤدي هذه الوظيفة، فإن العدم الذي يفصلنا عن الله يترك بدون جسر.
الفنان مدين بموهبته لله، وعليه أن يحسم هذا الشك. ولكي يتم ذلك، عليه أن يعمل باجتهاد، ويعلم أنه حر في فنه، ولكن ليس حراً في التزامه تجاه الحياة. فكل شيء يشعر به هو جزء من المادة الخام التي يتم من خلالها تحسين الغلاف الروحاني من حوله.
فالجمال، سواء في الفن أو المرأة، لا يمكن أن يكون خاوياً، ويجب أن يكون لخدمة البشر والعالم.