«إن كان ما تجتازه حالياً طريق أحلامك فتشبث بها ولا تترك الباب المؤدي للخروج مفتوحا»
إننا ننطلق إلى رحاب العالم بحثاً عن أحلامنا، ونحن نعرف في العادة أنه في العديد من الأحيان فإننا نضع كل ما بحوزتنا في أماكن لا يمكن الوصول إليها، وعندما نكتشف خطأنا، نبدأ في الاعتقاد بأننا فقدنا الكثير من الوقت في النظر بعيداً جداً، بحثاً عن هدف كان قريباً منا، أو في متناول أيدينا، ولهذا فإننا نترك لمشاعر الإحساس بالذنب والخطوات الخاطئة والسعي العقيم والحزن الذي سببناه، أن تهاجمنا.
الأمر لا يسير بهذا الشكل تماماً، فحتى لو كان الكنز مدفوناً في بيتك، فإنك لن تجده إلا إذا ذهبت بعيداً عن البيت، ولو لم يتخل الابن الضال عن كل شيء، لما نال ذلك الاستقبال الحافل من والده. هناك أمور معينة في حياتنا مبنية على مقولة: «لن تعرف خيري حتى تجرب غيري»، لهذا فما من داع لمحاولة اختزال هذه الطريق واختصارها.
في اليابان، تلقيت دعوة لزيارة منطقة «غونكان غيما»، حيث كان يجري بناء معبد بوذي، وعندما وصلت إلى هناك فوجئت بأن المعبد الفخم مبني وسط غابة مترامية، لكن ساحة فارغة كبيرة تركت وراءه.
سألت عن سر وجود هذه الساحة قرب المعبد، فأجاب الشخص المسؤول: «هذه الساحة الفارغة ستكون موقع بناء المعبد التالي، فكل عشرين عاماً، نهدم المعبد القائم، الماثل أمامك، ونعيد بناءه في الساحة الخالية هنا، وبهذه الطريقة يطور الكهنة النجارون والبناؤون والمهندسون دوماً مهاراتهم وينقلونها إلى تلاميذهم بصورة عملية، وهي أيضاً وسيلة للتعبير عن أنه ما من شيء خالد، فحتى المعابد قابلة للتغيير دوماً والتطوير».
إن كان ما تجتازه حالياً هو طريق أحلامك، فتشبث به، ولا تترك الباب المؤدي للخروج مفتوحاً بحجة أن «هذا ليس بالضبط ما أريده»، فهذه القناعة، التي يلجأ إليها الكثير من الناس، تحمل بذور الفشل في طياتها.
التزم بمسار أحلامك، حتى لو اضطرك ذلك لاتخاذ خطوات غير واثقة. اهدم وابن باستمرار، حتى لو كنت تعلم أنه كان بإمكانك فعل ما هو أفضل مما فعلته، وبالتالي فإن تقبلت مسؤولياتك في الحاضر، فمن المؤكد أنك ستنجح في المستقبل.
من الأمثلة الحاضرة، ما حدث مع المعلم «أتشان شاه» عندما حصل على قطعة مميزة من الأرض لبناء دير عليها، وكان حينها على سفر لقضاء أمر ما، فأوكل لتلاميذه أمر البناء.
وعندما عاد بعد غياب خمسة أشهر، لم يكن هناك أي شيء قد تغير، فقد اكتفى التلاميذ بإحضار مخططات من معماريين للدير الذي سيتم بناؤه، للانتقاء منها.
وسأل أحدهم شاه:
«أي من هذه المخططات ينبغي أن ننفذها؟ وكيف لنا أن نتقدم من أجل اتخاذ القرار الصحيح؟».
فرد شاه: «عندما تتمنى أمراً بشكل سليم، فإن النتائج ستكون جيدة»، وهكذا فعندما تحرر التلاميذ من الخوف من الوقوع في الخطأ تم اتخاذ القرار بسرعة، وكانت النتائج مذهلة.
واجه طريقك بشجاعة، ولا تخش انتقاد الآخرين لك، وفوق كل هذا، لا تترك انتقاداتك الذاتية تشل حركتك.