«من العار أن يرى الناس الاختلافات التي تفرق بينهم
فقط بحب أكثر سترى الأساس
الذي يوحدنا »
السيدة العجوز في كوباكابانا
كانت تقف في المنطقة المخصصة للمشاة في شارع «أفينيدا أتلانتيكا» ومعها غيتار ولافتة صغيرة كتب عليها: «هيا نغني معاً».
بدأت تغني بمفردها. ثم جاء رجل ثمل وسيدة أخرى وشرعا يغنيان معها. وسرعان ما تكون جمع صغير من المغنين، وحشد آخر من المتفرجين، الذين كانوا يصفقون في نهاية كل أغنية.
سألتها بين الأغنيات: «لماذا تفعلين ذلك؟».
قالت:«حتى لا أكون وحيدة. فحياتي مليئة بالوحدة، كما هي حال كل الكهول».
لو أن الجميع حلوا مشكلاتهم بهذه الطريقة فحسب!
صديقتي في سيدني
يقول صديق بينما نحن واقفان معاً ننظر إلى الأفق عند ميناء سيدني: «في بعض الأحيان يتعود الناس بشدة على ما يرونه في الأفلام لدرجة أنهم ينسون في نهاية المطاف القصة الحقيقية»، ويستطرد: «هل تتذكر المشهد الكبير في فيلم الوصايا العشر؟».
فأجيب: «بالطبع أتذكره. في لحظة من اللحظات، يمد النبي موسى، الذي يجسده في هذا الفيلم تشارلتون هيستون، يده فينفلق البحر ويجتازه بنو إسرائيل». فيستدرك صديقي: «ولكن الأمر مختلف في الكتاب المقدس. ففي التوراة يقول الرب لموسى: أخبر بني إسرائيل بأن يمضوا قدماً. بعد ذلك يأمر موسى بأن يمد يده، وحينها فقط ينشق البحر الأحمر. إن الشجاعة في السير على الطريق هي التي تجعل الطريق يتضح».
نصف مشكلات العالم
كنت أتحدث إلى كاهن كاثوليكي وشاب مسلم وقت الغداء. وعندما حضر النادل ومعه الطعام تناول الجميع قدراً منه،ما عدا المسلم الذي كان يلتزم بصيام شهر رمضان.وعندما انتهى الغداء وبدأ الناس بالانصراف لم يستطع أحدهم أن يمنع نفسه من أن يقول: «ألا ترون موقف هؤلاء المسلمين! أنا سعيد أنكم أيها الكاثوليك لستم مثلهم».
فرد الكاهن قائلاً: «ولكننا كذلك. إنه يحاول إرضاء ربه تماماً كما أفعل أنا. نحن فقط نطبق تعاليم مختلفة».
ثم ختم قائلاً: «من العار أن يرى الناس الاختلافات التي تفرق بينهم فقط. لو نظرت إلى الأمر بحب أكثر، سترى بالأساس ما يوحدنا جميعاً، وعندئذٍ ستحل نصف مشكلات العالم».
كريستيانو أويتيسيكا
قبل وفاته بفترة وجيزة، جمع حماي كريستيانو أويتيسيكا عائلته حوله وقال: «أعرف أن الموت مجرد رحلة، وأنا أريد أن أقوم بهذه الرحلة من دون حزن، وحتى لا تقلقوا، سأعطيكم إشارة إلى أن من المفيد حقاً مساعدة الآخرين في هذه الحياة». طلب منهم أن يحرقوا جثمانه بعد موته وأن ينثروا رماده في أنحاء شاطئ «أبرودر» بينما يصدح مشغل شرائط بالموسيقى التي كان يفضلها.مات الرجل بعد يومين. أعد صديق لحرق الجثمان في «ساوباولو»، وبمجرد عودتنا إلى «ريو» توجهنا مباشرة إلى الشاطئ ومعنا مشغل الشرائط، والشرائط، ولفة بها الرماد. عندما وصلنا إلى الشاطئ، وجدنا أن الجرة الموجود بها الرماد قد أحكم غلقها. حاولنا عبثاً أن نفتحها. لم يكن حولنا سوى شحاذ، وقد جاء إلينا وسأل: «ما هي المشكلة؟».
قال نسيبي: «نحتاج إلى مفك حتى نفتح الجرة ونخرج رماد أبي».
رد الشحاذ: «من المؤكد أنه كان رجلاً جيداً للغاية، لأنني وجدت هذا للتو».
ثم أخرج لهم مفكاً.