حكمة الكبار
هي معرفة كيفية التخلي عن نصر فوري مقابل
فتح دائم
مهنة الصياد
قرر صائد ثعالب عجوز، كان يعتبر الأمهر في المنطقة، الإعتزال، أخيرا. جمع متعلقاته كلها، وقرر الانطلاق باتجاه جنوب البلاد، حيث الجو أكثر اعتدالا.
غير أنه، قبل أن ينتهي من لملمة أغراضه، قدم شاب لزيارته.
قال الزائر: «أحب أن أتعلم مهاراتك». وأضاف: «بالمقابل، سأشتري متجرك، ورخصة الصيد الخاصة بك، كما أنني سأدفع لك مقابل كل أسرارك».
وافق الرجل العجوز وقعا عقدا، وعلم الشاب كل أسرار اصطياد الثعالب. وبالمال الذي حصل عليه، اشترى بيتا جميلا في الجنوب، حيث كان الجو معتدلا للغاية، لدرجة أنه لم يحتج إلى جمع الحطب، ولو لمرة واحدة، طوال الشتاء. ورغم ذلك، عندما حل الربيع، شعر بالحنين إلى قريته القديمة، وقرر العودة إليها لرؤية أصدقائه. وعندما وصل، التقى الشاب الذي منحه ثروة مقابل أسراره.
قال الصياد العجوز:« حسنا، كيف كان موسم الصيد؟».
فرد الشاب: «لم أصطد ثعلبا واحدا».
شعر الرجل العجوز بالدهشة والحيرة، فسأل الشاب:«ألم تتبع نصائحي؟».
أجابه الشاب بعينين كسيرتين: «حسنا، لأكون صادقا معك، لا، لم أفعل ذلك. فقد ظننت أن طريقتك عفا عليها الزمن، واعتقدت أنني اكتشفت طريقة جديدة لصيد الثعالب بنفسي».
احرص على الاحتفاظ بالصندوق
عمل العجوز على مدى حياته كلها. وعندما تقاعد، اشترى مزرعة لابنه ليديرها، وقرر قضاء بقية أيامه جالسا في شرفة البيت الكبير.
عمل ابنه لثلاث سنوات، ولكن حينها بدأ يشعر بالاستياء.
قال لأصدقائه: «أبي لا يفعل شيئا. فهو يقضي كل وقته محدقا في الحديقة، بينما أكدح أنا لكي أطعمه». وفي يوم من الأيام، قرر أن يضع نهاية لهذا الوضع غير العادل. صنع صندوقا خشبيا كبيرا، وتوجه إلى الشرفة. قال لأبيه:«أبي هل تمانع في دخول هذا الصندوق؟».
استجاب له أبوه. وضع الابن الصندوق في خلفية شاحنته، وقادها إلى حافة جرف. وبينما كان يهم بدفع الصندوق نحو الجرف سمع أبوه يتكلم:
«بني، اقذفني عبر حافة الجرف إذا كنت مضطرا لذلك، ولكن احرص على الاحتفاظ بالصندوق. فأنت بذلك تستن سنة جديدة، وسيحتاج أبناؤك بلا شك إلى الصندوق ليضعوك فيه بدورك».
الطائر الأسود يتوصل لقرار
وجد طائر أسود قطعة خبز، فأخذها، وطار بعيدا. عندما رأت الطيور الشابة ذلك، تبعته لكي تهجم عليه. وعندما أدرك أنه سيواجه معركة وشيكة، ألقى الطائر الأسود بقطعة الخبز في فم ثعبان، وهو يقول في نفسه:
«عندما تكون عجوزا، ترى الاشياء بطريقة مختلفة. لقد فقدت وجبة، هذا صحيح، لكنني سأجد قطعة خبز أخرى غدا. رغم ذلك، لو تشبثت بها، كنت سأشعل حربا في الأجواء، سيصبح الفائز موضع حسد، وسيتحالف الآخرون ضده، وستملأ الكراهية قلوب الطيور، وربما يستمر ذلك لسنوات. هذه هي حكمة الكبار؛ ألا وهي معرفة كيفية التخلي عن نصر فوري مقابل فتح دائم».