العواقب الرهيبة لأفكارنا السلبية ندركها بعد فوات الأوان بوقت طويل

فورت لودرديل

بعد يوم شاق في تعليم الأطفال، مضيت أتناول طعام الغداء مع صديقة لي، هي المحامية شيلي ميتشيل. في المطعم، جلسنا بجوار طاولة رجل مخمور، أصر على أن يتحدث إلينا، قائلا إن زوجته هجرته، ولا يدري ماذا يفعل بحياته بعد ذلك.

عند لحظة معينة، تطلب شيلي من الرجل أن يلزم الصمت. لكنه لا يأبه لها، ويقول: «لماذا؟ إنني أتحدث عن الحب مثلما لم يتحدث أكثر الناس رصانة عن الحب أبدا. لقد أظهرت السعادة والحزن، وحاولت أن اتواصل مع الغرباء. فما الخطأ في ذلك».

تجيبه قائلة: «الوقت غير مناسب».

فيرد: «إذن أنت تقولين إن هناك وقتا خاصا للشعور بألم الحب؟»

بعدما قال ذلك، دعونا الرجل إلى طاولتنا.

ريودي جانيرو

عندما مارست طقوس التأمل وفق مدرسة «الزن»، كانت تأتي لحظة يذهب فيها المعلم إلى زاوية «الدوجو» (مكان يتجمع فيه كل الأتباع) ثم يعود ومعه عصا صغيرة من الخيزران. يطلب من كل الطلاب الذين لا يستطيعون التركيز أن يرفعوا أيديهم للأعلى في تلك اللحظة حيث سيقترب المعلم منهم، ويضرب كل واحد ثلاث مرات على كل كتف بالعصا.

في اليوم الأول، بدا ذلك أمرا عتيقا وسخيفا بالنسبة لي. فيما بعد، فهمت أنه في أحيان كثيرة يكون ضروريا إنزال ألم معنوي بالجسد حتى ترى الضرر الذي يحدثه. بينما كنت أمشي في طريق القديس جيمس، تعلمت أداء تمرين يتمثل في حشر ظفر أصبعي السبابة في إبهامي وقتما داهمتني أفكار مؤذية.

العواقب الرهيبة لأفكارنا السلبية ندركها بعد ذلك بوقت طويل. ولكن من خلال الألم البدني تتجسد أمامنا بشكل محسوس، ونصبح واعين بكل الألم الذي تسببه لنا في الحال، وينتهي بنا الأمر إلى أن نتجنبها.

سان مارتن دونكس

بينما أمشي عبر قرية صحراوية في أسبانيا أسمع فرقة موسيقية تعزف. إنه يوم عطلة والكل يستمتع بوقته، في منزل أحد الأشخاص، الكل إلا أنا. أنا وحيد، ولا أجد من أتحدث إليه. مضى لي على الطريق أربعة أشهر، لأروج لكتبي، وأسأل نفسي عما إذا كان الأمر يستحق العناء، وما إذا كان علي التخلي عن كل شيء الآن، وأعود إلى البرازيل. شوراع القرية ضيقة، والليل يرخي سدوله، وتحمل الوحدة يصبح أصعب.

وفجأة، أسمع صوت رجل يغني، من المؤكد أنه الوحيد الذي لم يذهب إلى الحفلة.

وأتساءل لماذا لم يذهب. ألا يحبونه؟ ألا يحب هو الحفلات؟ وأتمكن من فهم بعض كلمات الأغنية.

في هذه الأيام كل رياح العالم

تهب على كل الذين يحلمون

في هذه الأيام يرسم المطر دائما

وجوه من نحبهم

أكتب تلك الأبيات على لوحة الكتابة التي أحملها معي أحيانا. أنا لن أعرف ذلك الرجل أبدا. ولن أعرف شكل وجهه أو عمره. وهو لن يعرف أنه في ذلك اليوم قارس البرودة، علمني أنني لم أكن وحيدا، وأنه أعاد لي السعادة والشجاعة.