قال الشحاذ:

«حبة حب صغيرة كافية لتملأ القلب ولكن ثروات العالم كلها لا تستطيع أن تملأ بالحب قلبا متعطشا إليه»

قرر إمبراطور معروف بصلفه، وبأنه لا يفعل الخير، إلا إذا كان ذلك سيعود عليه بمردود أكبر أن يقوم بجولة في عاصمة مملكته.

قال للنبلاء الذين كانوا يرافقونه: «دعونا نوضح للناس أنني رجل خير».

سار الجمع عبر شارعين من شوارع المدينة، تتعقبهم الحشود التي اعتادت متابعتهم، حتى مروا بشحاذ.

سأله الإمبراطور: «ماذا تريد، أيها الرجل الفقير؟».

ضحك الفقير وقال: «تسألونني جلالتكم هذا السؤال وكأنكم تستطيعون أن تحققوا كل الأماني».

انزعج الإمبراطور، ولكنه سأل مجددا «ماذا تريد؟ بالطبع أنا استطيع أن ألبي أي أمنية لك، بما أنه يبدو أنك لست رجلا ذا مطامع كبيرة في هذه الحياة».

قال الفقير: «الحق أن أمنيتي بسيطة للغاية. هل ترون هذا الكيس الفارغ الذي أحمله؟ حسنا، أريدكم أن تضعوا شيئاً فيه».

رد الإمبراطور: «بالطبع». التفت إلى مستشاره وأمره بأن يملأ الكيس الصغير بالمال. ومن جديد تعالت همهمة الحشود تلهج بالشكر لله الذي جعل رجلا كريما كهذا يحكم بلدهم.

وضع المستشار المال الذي بحوزته في الكيس، لكنه كان لا يزال يبدو خالياً. ووسط دهشته، طلب الإمبراطور مساعدة النبلاء المرافقين له، ولكن، وحتى بعد أن أفرغ كل أفراد الحاشية جيوبهم وحقائبهم، فان كيس الشحاذ لم يكن ليبدو ممتلئا.

انتشرت القصة في الأسواق والشوارع في الأماكن المحيطة، وتزايدت الحشود. الآن باتت هيبة الإمبراطور على المحك، فالتفت إلى وزيره.

قال: «لو اضطررت إلى أن أضع مملكتي كلها هنا فسأفعل، ولكن لن أترك شحاذا يذلني».

عاد الوزير إلى القصر وأحضر ألماسا ولآلئ وزمردا، غير أن الكيس ظل لا يمتلئ. وكل ما كان يوضع به كان يختفي، كأنه السحر.

في تلك اللحظة كانت المدينة برمتها تقريبا قد تجمعت في المكان، ولكن من دون سماع أي صوت، فالجميع بدا مسحورا بما يحدث.

في النهاية، وعندما بدأت النجوم تظهر في السماء، خر الإمبراطور على ركبتيه واعترف بهزيمته.

قال: «جئت إلى هنا لأقنع الناس بأنني كريم، وانتهى بي الأمر مقتنعا بأنه ليس لي حول ولا قوة. اعتذر منك لغروري، لكنني أريدك أيضا أن تمنحني البركة، لأنك رجل مبارك، قادر على اجتراح المعجزات».

وضع الشحاذ يديه على الإمبراطور الراكع أمامه، ومنحه بركته.

قال الشحاذ: «حبة حب صغيرة كافية لتملأ القلب. ولكن ثروات العالم كلها لا تستطيع أن تملأ بالحب قلبا متعطشا إليه».

نهض الإمبراطور، وقبل أن يعود إلى قصره، سأل الشحاذ «هل هذا هو سر كيسك؟».

أجابه الشحاذ: «لا، فكيسي مصنوع من رغبات البشر، مهما أعطيته سيطلب المزيد، هذا هو ما يجعله دائما فارغا».