«.. ومثل كل أمر

في الحياة فإن لهذا معنى معيناً أعتقد بأنني على وشك الحصول عليه»

كان معلم «الزن» يستريح برفقة أحد أتباعه. وفي إحدى المراحل أخرج بطيخة من حقيبته وقسمها إلى جزأين لكي يتناولها الاثنان. وفي خضم هذه الوجبة قال له تابعه: «يا معلمي الحكيم، أدرك أن كل شيء تقوم به ينطوي على معنى معين. ومشاركتي في أكل هذه البطيخة ربما تكون دليلاً على اعتزامك تعليمي شيئاً جديداً».

استمر المعلم في التهام البطيخة بصمت.

وأصر التلميذ على كلامه قائلاً: «إنني أتفهم السؤال الخفي في صمتك. أعتقد بأنه يشير إلى أن المذاق اللذيذ لهذه البطيخة الذي أشعر به، هو المذاق الموجود في البطيخة أو على لساني...».

غير أن المعلم استمر في صمته المحكم.

واصل التلميذ كلامه قائلاً: «ومثل كل أمر في الحياة، فإن لهذا الأمر معنى معيناً، أعتقد بأنني على وشك الحصول على جواب له. فمتعة التذوق هي عمل ينطوي على الحب والاستقلال المتبادل بين البطيخة واللسان، لأنه من دون البطيخة لا يوجد أي وجه للمتعة بينهما، ومن دون اللسان...».

قال المعلم: «كفى. أكبر الحمقى هم الذين يعتبرون أنفسهم أكثر الناس ذكاء، ويسعون لإيجاد تفسير كل شيء. فالبطيخ جيد وهذا يكفي. من فضلك، دعني ألتهمه بسلام».

ريوكان واللص

لم يستطع ريوكان توجيه أي اتهامات، فعلى الرغم من أنه كان معلماً عظيماً في بوذية الزن، إلا أنه لم يعتبر نفسه أفضل من الآخرين مطلقاً.

سأله أحد أتباعه ذات مرة أن يتحدث إلى شقيقه، الذي كان لصاً كبيراً روع المدينة. ذهب ريوكان إلى منزل الشرير، وأمضى الليل بطوله معه. ولم يتبادلا أية كلمة.

وفي الصباح الباكر، ساعد اللص ريوكان على ربط حذائه. وعندما انتهى من ذلك بدأت دموعه تغسل قدمي المعلم.

قال اللص، والدموع تترقرق في عينيه: «لم أستمتع بصحبة رجل حكيم طوال حياتي، ولم يكن يوجد حولي سوى لصوص مثلي، أو أناس كانوا مهتمين بتحذير الشرطة لكي تزجني في السجن. وإذا كان ريوكان قد أمضى ليلة معي، فهذا يعني أنني ما زلت أساوي بعض القيمة».

ومنذ ذلك اليوم لم يرتكب الرجل أية جريمة أخرى.

الغريكو والضوء

في ظهيرة يوم رائع من أيام الربيع، زار أحد الأصدقاء رساماً يدعى الغريكو. ولدهشته وجد نفسه في داخل استوديو كل ستائر نوافذه موصدة.

كان الغريكو يرسم لوحة زيتية موضوعها الرئيسي عن مريم العذراء، ولم تكن تضيء الغرفة سوى شمعة واحدة. وعبر الصديق عن دهشته من ذلك بالقول: «سمعت أن الرسامين يفضلون رؤية الأشياء التي يرسمونها على الطبيعة، كالشمس. لم لا تفتح الستائر؟».

رد عليه الرسام قائلاً: «ليس الآن، فلو فتحت الستائر لشوشت على نيران الاستلهام الحاذقة، التي تتأجج في روحي، وتضيء المكان من حولي».