«لا تقل ذلك ولكن قل: لا أستطيع الإنصات للطبيعة»
ذات يوم كان ساجي سعدي، وهو من مدينة شيراز، يسير بصحبة أحد تلامذته، فإذا برجل يستحث حماره على السير. وعندما رفض الحمار تنفيذ أمر صاحبه، بدأ الرجل ينهال عليه بأقبح الشتائم.
عندئذٍ أقبل عليه سعدي قائلًا: «لا تكن وقحاً مع الحمار، لأنه لن يفهم لغتك، يجدر بك أن تهدئه وتتعلم لغته». وقبل أن يبتعد عنه نصحه قائلًا: «قبل أن تدخل في مشاحنة مع إنسان أو حيوان، عليك أن تأخذ العبرة مما جرى».
البوق الذي طرد النمور
يحكى أن قرية من القرى كانت تتعرض دائماً لهجمات النمور من الغابة، إلى أن جاء ذات يوم رجل إلى القرية ومعه بوق غريب عليه خرقة من القماش، ذات لون أصفر وأحمر، ويتدلى منها خرز زجاجي وعظام حيوانات. قال الرجل لأهل القرية: «هذا البوق سوف يدفع عن القرية شر النمور. وسوف أقوم اليوم بالنفخ فيه مقابل أجر زهيد، ولن تفترس النمور أي إنسان بعدئذٍ أبداً».
فزع أهل القرية من خطر النمور دفعهم لتصديق صاحب البوق، وقاموا بدفع أجر له مقابل العزف على البوق.
ومرت السنوات، وصار صاحب البوق ثرياً، وشيد لنفسه قلعة جميلة. وذات يوم وبينما كان يمر أحد شبان القرية من أمام القلعة، سأل: لمن هذه القلعة؟ فما إن علم بقصة صاحب البوق، حتى أصر على مقابلته، والتحدث معه شخصياً.
دنا الشاب من الرجل وقال له: «سمعت أن لديك بوقاً يطرد النمور، ولكن لا يوجد أية نمور في قريتنا».
عندئذٍ دعا الرجل كل أهل القرية إلى قلعته على الفور، وعندما اجتمعوا طلب من الشاب أن يكرر عليهم ما قاله. وبمجرد ما انتهى الشاب من كلماته، صاح الرجل قائلاً: «هل سمعتم ما قاله هذا الشاب؟ هذا هو الدليل القاطع على قوة تأثير البوق».
فهم الصمت
يحكى أن أستاذاً كان يسير بصحبة أحد تلامذته، في إحدى البقاع الصحراوية في إفريقيا، وعندما حل بهما الظلام، نصب الرجلان خيمة يستريحان فيها حتى الصباح. هنا خاطب التلميذ أستاذه: «يا لهذا الصمت !».
رد عليه الأستاذ قائلًا: «لا تقل ذلك، ولكن قل: لا أستطيع الإنصات للطبيعة».
نقاش بين ماتيس ورينوار
اعتاد الرسام هنري ماتيس، في صباه، زيارة أستاذه العظيم رينوار في مرسمه أسبوعياً. وعندما أصيب رينوار بالتهاب المفاصل، حرص ماتيس على تكثيف الزيارة يومياً، وإحضار الطعام، وفراشي الرسم والأصباغ، كي يقنع أستاذه بأنه رسام أيضاً.
وذات يوم، لاحظ ماتيس اشتداد الألم على أستاذه، لدرجة أنه بدأ يئن، عندئذٍ لم يسع التلميذ إلا أن يسأله: «أيها الأستاذ العظيم، عملك ضخم ومهم، فلماذا أنت مصرّ على تعذيب نفسك بهذا الشكل؟».
رد رينوار: «الأمر ببساطة هو أن الجمال يبقى بينما يزول الألم».
