عندما كان بيلر يرتشف قهوته في الحانة الوحيدة الموجودة في سانت سافين، سأله أحد الأصدقاء عما إذا كان يعرف فلسفة بزرجمهر

هز بيلر رأسه بالإيجاب قائلا: «إنها أسطورة ايرانية تتحدث عن مواجهة الكثير من الأعداء، لكن أيا منهم ليس أصعب من العدو الموجود في داخلي. لقد واجهت الكثير من المنافسين، لكن أسوأهم الذين يصفون أنفسهم بأنهم أصدقائي. لقد تناولت الكثير من المأكولات اللذيذة، وأغرمت بها أيضا، غير أن أفضل شيء كان لدي هو تمتعي بصحة جيدة. لقد تعرضت للهجوم وجرحت مرات عدة، لكن أشد الجروح إيلاما جاء من أفواه أشخاص كنت اعتبرهم نبلاء».

صمت الرجل قليلا، ثم واصل كلامه قائلا: «أتعرف ممارسات الآخرين؟ إنها جزء من قصة كتبت قبل مئة عام، والمؤلف هو.....»

قاطعه بيلر قائلا: «انس المؤلف، وأخبرني بالقصة؟».

أجاب قائلا: «كان أحد الأشخاص يجلس مع جماعته في أحد المقاهي، عندما دخل صديق قديم له، عاش حياته وهو يحاول عبثا جعلها تسلك الدرب الصحيح، دون جدوى. وخاطب نفسه قائلا: كان يجب أن أمنحه بعض النقود. وظهر أن هذا الصديق ثري، وجاء إلى المقهى في تلك الليلة لكي يدفع كل الديون التي تراكمت عليه عبر السنوات الماضية. وعلاوة على تسديد الديون التي تراكمت عليه، طلب جولة من المشروبات للجميع. وعندما سئل عن سبب نجاحه، أجاب قائلا إنه قبل أيام فقط كان يعيش كالرجل الآخر».

سأله بيلر:» من هو هذا الآخر؟».

أجاب قائلا: «إنه الرجل الذي علمه أن يكون هو نفسه، لكن لا يكون كالآخر. ويعتقد الرجل الآخر بأن الإنسان ملتزم بأن يقضي عمره وهو يفكر كيف يتمتع بالأمن، وألا يموت من شدة الجوع عندما يتقدم به العمر. لذلك فهو يخطط لهذا الأمر، ليكتشف فقط أنه عندما ينتهي من التخطيط تكون حياته فنيت».

سأله بيلر: «وهذا الرجل من يكون»؟

أجاب قائلا: «إنه أي واحد منا، إذا رغب بذلك، وهو شخص يشعر بالحماس تجاه غموض الحياة. لكن الآخر لا يدعه يؤدي دوره، خوفا من أن يشعر بخيبة الأمل».

رد الناس الآخرون الموجودون في المقهى عليه، وقد بدأوا يستمعون له: «ولكن هناك معاناة».

أجاب قائلا: «لا يمكن لأحد أن يهرب من المعاناة. لذلك من الأفضل خسارة بضعة معارك لكي تقاتلوا من أجل تحقيق أحلامكم، ثم تتعرضون للهزيمة دون أن تعلموا حتى من تقاتلون. وعندما اكتشف الرجل ذلك، استيقظ وهو مصمم أن يكون على شاكلة ذلك الشخص الذي طالما أراد أن يكون مثله. ووقف الآخرون في حجرته، وهم يرمقونه بنظراتهم الحادة.

لم يتقبلوا هذا الوضع في البداية، وأصروا على أن يعيش ويعود إلى صفهم. لكنه رفض التنازل عن ذلك، على الرغم من سعيهم الدؤوب لإخافته في بعض الأحيان. وتم تحذيره من مخاطر عدم التفكير في الأمور مقدما. ومن اللحظة التي أبعد فيها الآخرين عن حياته، حققت طاقته الدينية والروحانية المعجزات».