إن محارب النور الذي تزيد ثقته بنفسه وبذكائه عن الحد الطبيعي، ينتهي به المطاف إلى عدم تقدير قوة خصمه.
من الضروري ألاّ يغيب عن بالنا أن القوة تكون في بعض اللحظات أكثر فعالية من الفطنة. وحينما نواجه صورة من العنف، فلا الذكاء ولا الجدال ولا الحنكة بقادرين على تفادي المأساة.
بسبب ذلك، على المحارب ألا يبخس من قدر القوة الضارية التي تتميز بالعنف، وألاّ يتردد في انتشال نفسه من ساحة المعركة، حتى يستنفد العدو قواه.
وعليه من المهم توضيح الصورة؛ إذ أن محارب النور لا يتراجع أبدا. وعلى الرغم من أن الهرب في بعض الأحيان أحد أوجه فن الدفاع، إلا أنه من غير الممكن استخدامه حينما يهيمن الخوف بقوته.
عندما يكون محارب النور في موقف الشك، يفضل المحارب مواجهة الخسارة، ومن ثم العناية بجراحه، لأنه يعلم أنه بهربه يمنح العدو قوة أكبر مما يستحق.
ربما يكون المحارب قادرا على شفاء جراح جسده، إلا أنه لن يستطيع مدى الحياة الهرب من ضعف روحه المعنوية. وعدا بعض اللحظات العصيبة والمؤلمة، فإن المحارب يواجه المواقف التي ليست لصالحه ببطولة وبتسليم وشجاعة.
للوصول إلى الروح المعنوية المطلوبة (لكونه داخلا على معركة ليست لصالحه)، يحتاج المحارب لفهم هذه الحقيقة التي يمكن أن تسبب له الأذى. يقول الكاتب الياباني أوكاكورا كاكوسو في كتابه حول طقوس الشاي اليابانية، «نرى الشر في الآخرين، لأننا ندرك الشر الذي فينا من خلال سلوكنا.
نحن لا نسامح أبدا الآخرين على الألم الذي سببوه لنا، لأننا على قناعة بأننا لن نُسامح بدورنا على ما فعلناه. ونقول للشخص التالي ما يتسبب في جرحهم، لأننا نريد إخفاء ما يؤلمنا عن أنفسنا. نستعرض قوتنا، بحيث لا يرى أحد مواطن ضعفنا. ولأجل ذلك حينما تحكم على أخيك، عليك أن تكون مدركا لحقيقة أنك أنت أيضا متواجد في المحكمة.
هذا الوعي يساعد في بعض الأحيان، على تفادي المعارك التي لا تجلب سوى الخسائر، وفي أحيان أخرى لا يوجد مخرج من معركة غير متكافئة. نعلم أننا سنخسر، لكن العدو والعنف لا يتركان بديلا غير الجبن، الذي لا يعنينا. في هذه اللحظة، من الضروري قبول قدرنا، وفي هذا الإطار يقول براغافاد غيتا في ديانة الهندوس:
الروح لا تُكسر، ولا يمكن للسيوف أن تقطعها، ولا للنار أن تحرقها، ولا للمياه أن تبللها، ولا يمكن للريح أن تجففها. فهي أقوى من كل تلك الظواهر. والإنسان الذي لا ينكسر هو منتصر دائما (حتى عندما يخسر)، ولأجل ذلك عليه ألاّ يشتكي أو يتذمر.
أقوال في الانسحاب
«لا يوجد في أسبوعي المقبل مساحة لأي تراجيديا، لأن جدولي حافل»
هنري كيسينجر
«جملة لطيفة برفقة السلاح، تقدم نتائج أقوى بكثير من الجملة اللطيفة بمفردها»
آل كابون
