انطلقت يوم الخميس الماضي الدورة الجديدة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وهو من المهرجانات الذي يكمل سلسلة المهرجانات التي تتميز بها الساحة المسرحية في الإمارات، وتتفوق بها على أنشطة دول عربية انحسر عنها المسرح، مما يجعلنا نقف إلى جانب تعدد هذه المهرجانات التي تتكامل دون تقاطع، أننا نأمل أن نشاهد عروضاً هامة سيما وأن 40 دولة تشارك بهذا المهرجان.
لقد نجحت الفجيرة في تميزها بهذا المهرجان، وكان نجاحها مبكراً منذ الدورة الأولى التي حققت به حضوراً عالمياً لمسرح المونودراما الذي أصبح الملاذ الحقيقي أمام المسرحيين في العالم للهروب من المسرحيات الكبيرة ذات الكلف المادية والعددية التي قد لا تتوفر أحياناً مع التركيز على الممثل والفكر الذي تحمله كل مسرحية.
المونودراما.. مسرحية الممثل الواحد.. دكتاتور فوق خشبة قد تصبح أمامه أكبر من محيط الكرة الأرضية. كان ظهور المسرح بأوروبا في منتصف القرن الثامن عشر، ولكنها في الواقع هي عودة إلى حالات الدراما الأولى، خاصة في بداية المسرح اليوناني.
أحياناً تسود السردية الأدبية على نصوص هذا المسرح وأحياناً تسود الخطابية دون وجود (منولوجات درامية) تهدف إلى استيطان الممثل لذاته، ولكن في حالات أخرى تتحول نصوص المونودراما إلى سونوتات درامية تجبرك على المشاهدة والاستمتاع لأنك ستكون أمام ممثل مبدع يعرف مساحته وقدراته .
وقد وظف كل قدراته الجسدية التكنيكية والفكرية، وبتطابق الحركات التكتيكية والفكرية والنفسية حينذاك تصل إلى قمة العطاء في هذا الفن المسرحي الذي يمثل أكثر صعوبة أمام الممثل ومحك له إلى جانب دور المخرج الأساسي في تثوير طاقات الممثل، بمعنى أن المسرحية تقع على كاهل ممثل واحد يمتلك روح التحدي متجاوزا أي جدل لا يساعد على الإبداع ويتعثر به المبدع.
أصبحت المونودراما في مسرحنا العربي ملاذاً للفنان بعد انحسار النشاط المسرحي وتحول الممثلين إلى ما سميناهم نجوم التلفزيون، وتفتقر إلى العناصر النقدية، إلا أنها بلا شك توفر للجهة المنظمة مبالغ كبيرة بعد تقليص كلفة الإنتاج. اشتهر العديد من المسرحيين العرب في فن المونودراما منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.
إن مهرجان الفجيرة يعتز بحضور 40 دولة مشاركة ويمتلك شرعية التميز، وريادة النجاح وحصاد الثمار ينشر ثقافة مسرحية مؤسسة على قاعدة ثابتة من مؤشرات واضحة دون ادعاء، وبلا منافسة للمهرجانات الأخرى التي حملت تخصصات أخرى، وتنظمها دوائر مختصة في الدولة، وما أؤكد عليه هو الجدوى الحقيقية في هذا التأسيس الحضاري، وفي تحقيق معادلات هامة تساعد على تجذير التجارب الناجحة وفي مقدمتها مهرجانها الدولي للمونودراما.
