تحضر المرأة معها الحب الذي وجد على الأرض والذي تبحث عنه النساء

بينما ينصرف الرجال بحثاً

عن القوة وكلاهما

لا يرغب في التعلم بقدر رغبته

في الوصول إلى ما يحقق هدفه

لا يخشى محارب النور من الآخرين، إن حسبوا أنه مجنون. فهو يتحدث إلى نفسه بصوت عال عندما يكون بمفرده؛ إذ قال له أحدهم يوما ما أنها الطريقة الأفضل للتواصل مع الملائكة، وهو لن يغامر بقطع تلك الصلة.

ولنا أن نتصور صعوبة هذا الأمر في البداية، حيث يشعر بأنه ليس لديه ما يقوله، وبأنه سيستمر في ترديد العبارات التي لا معنى لها، المرة تلو الأخرى. ومع ذلك يصرُّ المحارب.

يتحدث كل يوم مع قلبه، ويحكي عما لا يوافق عليه وكلاما لا معنى له. وفي أحد الأيام لاحظ تغيرا في صوته، وأدرك أنه بات وسيطا لقوة عليا.

يبدو على المحارب الجنون، لكنه مجرد مظهر خارجي، فقد طلب أن يسمع بعض المعلومات من الملائكة، وبهذه الطريقة يمكنه تلقيها.

والأهم من تلك المحادثات، علينا أن نتذكر أن البشر كانوا ومنذ آلاف السنين لا يتحدثون إلا مع الذين يستطيعون رؤيته. وفجأة، وخلال زمن قصير، أصبح «الكلام و«الرؤيا» أمران منفصلان. وهذا نتيجة أمر بسيط، هو الهاتف.

ونظن أننا اعتدنا على ذلك، لكننا لا ندرك التأثير الهائل للهاتف على انعكاسات أفعالنا؛ فلا تزال أجسامنا وأحاسيسنا غير معتادة عليه.

والتفسير العملي لذلك، أننا حينما نتحدث مع أحدهم على الهاتف، باستطاعتنا الدخول في حالة أخرى أشبه بالخدع السحرية. ويدخل عقلنا ذبذبات أخرى، ويصبح أكثر تلقيا للعالم غير المرئي. أعرف الكثير من الناس الذي أصبحوا أسرى بعض العادات، كاحتفاظهم بورقة وقلم قرب الهاتف. فهم «يشخبرون» بالقلم أشكالا وأشياء دون وعي خلال تحدثهم بالهاتف. وحينما ينهون المحادثة، تبدو الخطوط بمثابة رموز لطقوس غامضة إما سحرية أو تاريخية، والتي تقود دروبها التقليدية إلى المعرفة.

حينما نبدأ الدرب، لدينا دوما فكرة أولية أين علينا أن نلتقي. وعادة ما تحضر المرأة معها، الحب الذي وجد على الأرض والذي تبحث عنه النساء، بينما ينصرف الرجال بحثا عن القوة. وكلاهما لا يرغب في التعلم بقدر رغبته في لوصول إلى ما يحقق هدفه.

لكن الدرب السحري المعادل لدرب الحياة، هو الطريق الغامض. ولتعلم شيء ما، علينا التواصل مع العالم الذي لا نعرف عنه شيئا، ومن الضروري التواضع لتحقيق الهدف.

إذا نظرنا إلى أعين الناس الذين يتحدثون بالهاتف، للاحظنا أنها مثيرة جدا للاهتمام. وبما أننا نتحدث عن تعلم الأشياء التي تأتي من داخلنا وهي غير مألوفة لنا، فمن الجيد أن نتذكر القصة التالية، وإلا سنغامر بإنهاء فرصتنا في فهم ما ينبع من داخلنا.

أمضى رجل حكيم سنوات من حياته في التأمل، ثم رسم على ورقة شيئا وأعطاها إلى تلامذته لأجل مشاركتهم في بعض تأملاته.

أعجب التلاميذ بجمال رسمته، حتى انهم صبوها على صفيحة من البرونز. انتشر الخبر سريعا، وجاء الناس من مختلف أرجال العالم لدراسة كل خط في الرسم. وبعد بضعة سنوات، أحب الناس كثيرا تلك القطعة إلى درجة تقترب من التقديس.

قال الحكيم بخيبة واضحة «هذا الرسم مجرد محاولة للشرح، وليس شيئا مرتبطا بعقيدة»، وعمل على صهر صفيحة البرونز في المرجل، وأضاف، «على الأقل بهذه الطريقة، يحافظ البرونز على جماله ولا يفقد رونقه».