أعلم أن الموت
مجرد رحلة وأنا راغب في الذهاب دون أحزان
السيدة العجوز في كوباكابانا
أعلم أن الموت مجرد رحلة وأنا راغب في الذهاب دون أحزان كانت تقف على رصيف المدينة في أفينيدا أتلانتيكا تعزف على الغيتار بمفردها وأمامها ورقة كتب عليها «لنغني معاً، حينما مر رجل ثمل وسيدة عجوز أيضا، وبعد قراءتهما للورقة غنيا معها. وسرعان ما التف حولها جمع من المغنين، طوقه جمع آخر من المشاهدين الذين كان يصفقون بعد انتهاء كل أغنية».
سألتها في الفاصل بين أغنيتين، «لماذا تقومين بذلك؟»
فأجابت، «كي لا أكون وحدي. حياتي موحشة جدا مثل حياة جميع الكبار في السن».
لو أن الكل حلّوا مشاكلهم بهذه الطريقة!
صديقي في سيدني
«يعتاد الناس في بعض الأحيان على ما يرونه في الأفلام لدرجة أنهم ينسون القصة الحقيقية» قال أحد الأصدقاء، حينما كنا واقفين معا ننظر إلى ميناء سيدني وتابع، «هل تذكر المشهد الضخم في فيلم (الوصايا العشر)؟»
بالطبع أذكر. ففي أحد المشاهد مد الرسول موسى يده (وقام بدوره شارلتون هيستون)، حيث انقسمت المياه وعبر أطفال كنعان في ذلك الحين.
قال صديقي «القصة في الإنجيل تختلف قليلا، حيث قال الله للرسول موسى، تحدث إلى أطفال كنعان ليتقدموا، وبعدها أمره بمد يده وعندها فقط شق البحر الأحمر. الشجاعة في الدرب جعلت الممر يظهر».
مجرد رحلة
دعا والد زوجتي قبل وفاته بفترة قصيرة عائلته وقال لهم:
«أعلم أن الموت مجرد رحلة، وأنا راغب في الذهاب دون أحزان. ولكي لا تقلقوا سأرسل لكم إشارة لأخبركم عن جدوى مساعدة الآخرين في هذه الحياة». وطلب أن يتم حرق جثته ونثر رمادها فوق شاطئ آربودور على أنغام شريطه الموسيقي المفضل.
توفي بعد مضي يومين، ورتب أحد الأصدقاء تنفيذ وصيته بالحرق في ساو باولو، وفي ريو ذهبنا مباشرة إلى الشاطئ ومعنا آلة التسجيل والأشرطة. وعندما وصلنا البحر، اكتشفنا أن غطاء وعاء الرماد محكم الإغلاق ولا يمكن فتحه، وذهبت محاولاتنا في فتحه بلا طائل.
وبعد حين أتى الشخص الوحيد الذي كان في الجوار، وسألنا هذا الشخص الذي لم يكن سوى متسول، «ما هي المشكلة؟»
فقال شقيق زوجتي، «نحتاج إلى مفك لنتمكن من الوصول إلى رماد والدي في هذه القارورة».
فرد المتسول، «لا بد أنه كان رجلا جيدا وطيبا، لأني وجدت للتو هذه الأداة».
ورفع يده ليرى الجميع المفك محمولا بين أصابعه.
