كانت زيارتي الثانية لمدينة السينما والمنتجعات الصحية كارلوفيفاري خلال يوليو الماضي متزامنة مع مهرجان السينما الذي فوجئت بعدد ونوع الأفلام المشاركة، مثلما فوجئت بغياب السينما العربية وجمهورها.
أعرف أن تاريخ السينما العربية قد تجاوز القرن من التواصل والعمل، أي أن السينما العربية اتسعت جغرافيتها بتعدد الأقطار التي اهتمت بالسينما وما عادت مصر تحتكر هذا الفن الجميل، إلا أن الغياب كان شاملاً لكل الأقطار العربية مما يولد سؤالاً هاماً عن أسباب عدم المشاركة في مثل هذا المهرجان العريق.
إلى جانب السينما في كارلوفيفاري شدتني صور عديدة للكلاب المدللة والمزاجية في الموافقة على تصويرها حتى لو وافق أصحابها، اعتبرتها ظاهرة كلبية أن صح تعبيري، وحاولت أن أصور كل كلب شاهدته وهو يصاحب مالكته أو مالكه، وكنت أخذ أذن صاحب أو صاحبة الكلب إلا أنني أفاجأ برضا الكلب والاستعداد للصورة أو رفضه، والنباح علي وعدم الاستقرار لأخذ صورته، وقد سبق لشاعر عربي قد استغرب من القطط، في قصيدة ما زلنا نذكر مطلعها:
عجبٌ عجبٌ عجبُ قططٌ سودٌ ولها ذنبُ
بعد أن ودعت كارلوفيفاري، انتقلت إلى بكين، مدينة عجيبة وفريدة تماماً مثلما هم أهل الصين الذين وإن كنا نرتبط بهم آلاف السنين إلا أنني اعتقد أننا حتى الآن لم نستطع أن ننفذ إلى عمق الصين بلداً وأمةً وإنساناً، مختلفاً عن أقوام أخرى.
لم يكن صباح الخميس 23 يوليو الماضي ينبئ بعاصفة وأنا وصديقي عبد الحميد أحمد نتسلق السور الصيني .. كانت ياسمين مرافقتنا الصينية التي تتحدث الإنجليزية تحاول أن تقرب لنا الصورة التاريخية وعظمة هذا المنجز، إلا أن صديقي قال لي: ان هذا الإمبراطور إما أن يكون مجنوناً أو عبقرياً.
قلت: لكن يا صديقي إن كان هذا أو ذاك.. فهو رجل من جبابرة البشر الذين حكموا الدنيا.. تخيل كم من البشر ماتوا وهم يساهمون في بناء هذا السور الذي ظل شاهداً على عظمة الصين.
كان الصباح على سور الصين جميلاً مع شمس ورياح خفيفة، لكنني كان علي أن انتقل مساءً إلى مدينة شوان جوا، قال لي مرافقي خالد الذي يتقن العربية، أن عاصفة ستهب، كنا على سلم الطائرة التي ستنقلنا إلى المدينة الأخرى، فجأة ما أن جلسنا على مقاعدنا في طائرة البوينغ 727 حتى فوجئنا بعاصفة شديدة، توقفت الطائرة على المدرج لدقائق، ثم أقلعت والعاصفة في أوجها، نظرت من حولي فوجدت الركاب الصينيون يتحركون وكأن شيئاً خطيراً لا يدور خارج الطائرة.
واستمرت المضيفة تقدم خدماتها مع طائرة ترقص وسط عاصفة، أدركت بعض خطوط هذا الإمبراطور الذي حقق هذا الإنجاز، مثلما صفقت لكابتن الطائرة الذي واصل رحلته وسط العاصفة بسلام.
