اشفق على المشرفين وعلى الذين يخدمون في العمل ساعات وساعات، مضحين بأنفسهم مقابل يوم إجازة الأحد، اليوم الذي يغلق فيه كل شيء ولا مكان يذهبون إليه

مررت مع مرافقي بيتروس خلال رحلتي إلى سانتياغو عام 1986 بحقل قمح ذهبي امتد إلى ما بعد الأفق. وأمامه أسقط مرافقي بيتروس وشاحه الصوفي على الأرض وركع، ثم طلب مني فعل الأمر نفسه.

«دعنا ندعو لك في حال استطعت العثور على سيفك، أنك ستمسك به دائما بيدين حازمتين».

قال لي بيتروس أنه يحترم كثيرا الشاعر البرازيلي فينيشوس دي مورايس، ويرغب في استخدام إحدى قصائده كإلهام في الدعاء. وعليه استرسل في الأدعية.

«أرجو أن تشفق على الذين يشفقون على أنفسهم، هؤلاء الذين يشعرون أنهم حصلوا على أشياء جيدة في حياتهم دون عدالة، وذلك ليتمكنوا من خوض قتال جيد. واشفق على القساة مع أنفسهم الذين لا يرون إلا كل ما هو سلبي فيهم، الذين يشعرون بالذنب بسبب الظلم في العالم، لأنهم لا يعلمون قانونك الذي يقول، «حتى الشعر في رأسك معدود».

وتابع، «اشفق على الذي المشرفين وعلى الذين يخدمون في العمل ساعات وساعات، مضحين بأنفسهم مقابل يوم إجازة الأحد، اليوم الذي يغلق فيه كل شيء ولا مكان يذهبون إليه. واشفق أيضا على الذين يقومون بعملك ويتجاوزون كل الحدود بما في ذلك جنونهم، لينتهي بهم الأمر غارقين في الدين، أو مسمرين على صليب من قبل إخوانهم، لأنهم لا يعلمون قانونك.

«اشفق على الذين يأكلون ويشربون ويشبعون، لكنهم غير سعداء ووحيدون في شبعهم. والمزيد من الشفقة على الذين يقاضون ويراقبون ويمنعون الآخرين من الشعور بالورع والتغني باسمك في الشوارع، لأنهم لا يعلمون قانونك الذي يقول، «إن كنت أشهد على احترامي نيابة عن نفسي، فشهادتي كاذبة».

«اشفق على الذين يخافون الموت ولا يدركون أنهم خلال سيرهم في مملكتك ماتوا عدة مرات، والتعساء لأنهم يعتقدون أن لكل شيء نهاية في يوم ما. والمزيد من الشفقة على الذين أدركوا مرات موتهم ويعتقدون أنهم خالدين في هذه الحياة، لأنهم لا يعلمون قانونك الذي يقول، «من لا يولد ثانية لن يدرك مملكة الله».

«أشفق على الذين ليس لديهم إيمان بأي شيء، لأنهم لن يسمعوا أبدا موسيقى الملائكة. والمزيد من الشفقة على الذين يتبعون إيمانهم بتعصب أعمى، ويفسرون غموض الأهرامات وأسرار ورق الشدة، لأنهم لا يعرفون قانونك الذي يقول، «سيحكم الأطفال مملكة الفردوس».

«أشفق علينا يا الله. لأننا نعتقد في كثير من الأحيان أننا في ثيابنا ونحن عراة، ونعتقد أننا ارتكبنا جريمة بينما في الحقيقة أنقذنا أحدهم. لا تنسنا من رحمتك، ومن هم بيننا من الذين حملوا السيف بيد ملاك، أو الذين حملوه بيد شيطان. لأننا من هذا العالم وسنبقى فيه وبحاجة إليك. سنحتاج دائما للعيش في قانونك الذي يقول، «عندما نرسل بلا نقود أو حذاء أو أمل، فإنك لا تخفق أبدا في تزويدنا».

توقف بيتروس عن الدعاء، واستمر الصمت، بينما كان يحدق بتركيز في حقل القمح المحيط بنا.