لا شك أن المسرح العربي يعاني من انحسار بيّن في معظم ساحاته، ومن النادر ما تتلمس حركة ظاهرة أو متميزة هنا أو هناك، ولا بد من أمل في العودة إلى حراك مسرحي ليس بالضرورة أن يظهر في واحدة من ساحات المسرح العريقة، فكل الروافد تصب في مصب واحد.

ولعلنا لا نغالي إذ نشير إلى أن المسرح في الإمارات ومنذ الثلاثة عقود الأخيرة يسير حثيثاً لتأسيس قاعدة انطلاق جديدة في إطار مسرح عربي مؤسس منطلقاً من تجارب وإبداعات شابة، بدأت ومنذ الثمانينات تشكل برقيات أمل لحياة مسرحية عربية بديلة، وعلى عدة مستويات وأصعدة، ومن هذه الإشارات الهامة جداً المهرجانات المسرحية المتعددة ذات التوجهات والتخصصات المختلفة والتي تشكل في مجموعها حزمة الأمل في الحراك المسرحي العربي، ولعلنا هنا نحاول أن نستذكر تلك المهرجانات التي بدأت بأيام الشارقة المسرحية.

ومن ثم مهرجان مسرح الطفل، ومهرجان الفجيرة العالمي للمنودراما ومهرجان المسرح المحلي الذي أشرت إليه في حلقة سابقة إضافة إلى مهرجان دبي لمسرح الشباب، ونحن اليوم نحتفل بتوديع أيامه، ونعتز بما قدمه شباب الإمارات من جهود متميزة على طريق تجديد شبابي يتواصل مع الأجيال المختلفة، ويمنحنا الأمل في مستقبل مبنٍ على الإبداع والإصرار على العمل، وقاعدة رصينة من الثقافة المسرحية.

إن الإمارات امتازت بمهرجاناتها المسرحية التي تتكامل بمجموعها ولا تتقاطع أو تتنافس، وكل مهرجان له أبعاده الإستراتيجية، وأهدافه وتوجهاته، وشرائح العاملين به، وأسلوب خطاب يكمّل خطاب الآخر ويثريه، وكل هذه الاتجاهات والرؤى تجتمع في النهاية في مسيرة مسرحية تتطلع لأن تكون مسيرة مسرح عربي جديد بدمائه تنطلق من الإمارات، خاصة إذا ما ذكرنا الهيئة العربية للمسرح التي انطلقت من الإمارات أيضاً وتعمل على تنشيط المسرح العربي باتجاهاته وساحاته المختلفة، أضف إلى ذلك المشاركة الفاعلة لمسرح الإمارات فيما تبقى من مهرجانات عربية للمسرح تحاول أن تتواصل رغم كل المعوقات التي تعترض طريقها وطريق المسرح العربي، والتحجيم الذي يعانيه.

إن مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الثالثة يكتسب أهميته من خلال أهدافه الإستراتيجية، لا في تحريك أجواء المسرح وخلق حالة مسرحية يومية متواصلة مع المهرجانات الأخرى فحسب بل إنه يشكل رافداً حقيقياً واستراتيجياً للحياة المسرحية والبيت المسرحي الإماراتي، وأجزم أنه أستطاع أن يحقق هذا الهدف الأساسي الذي نحن بصدده، ويكفي أن نراجع قائمة الفنانين الشباب الذين برزوا في هذا المهرجان، ليس بالضرورة أن يفوز كل هؤلاء الفنانين الواعدين بجوائز لأننا جميعاً فزنا بباقة الشباب الجدد للانضمام للحراك المسرحي العام، نعم لعل طموحنا أكبر، إلا أن المسافات البعيدة لا بد أن تبدأ بخطوة أولى، ولا ضرورة لأن نركز على الفراغ البسيط في الكأس الممتلئ.

abdulelah_q@hotmail.com