يشكو المسرح العربي والمحلي أيضاً من عدم وجود فرق مسرحية للدمى، وما يوجد على أرض الواقع تجارب فردية متفرقة، كان أهمها رائعة صلاح جاهين «الليلة الكبيرة» التي كتبها عام 1957، وعرضها التلفزيون المصري عام 1960، وحصدت جوائز دولية عديدة على مستوى العالم.
يوم السبت 8 أغسطس 2009، فوجئت بعرض لمسرح الدمى على مسرح دبي الشعبي، وبدعم من مسرح دبي الأهلي لمؤسسة تكافل للإنتاج الفني، ولا بد الإشارة إلى أن العرض الذي أعد بتصرف عن حكاية المزمار السحري كان في غاية الجمال والمتعة.
هي مغامرة بلا شك أن تطرح مثل هذه المبادرات، إلا أنها نجحت في اجتياز التحديات بما توفر للفريق من اختيار للحكاية، ودقة في صنع اللعب، ومهارة في تحريكها، وجمال الموسيقى والغناء والأداء، لقد كان فريقاً متجانساً ومتكاملاً.
وإذا كان الفريق متجانساً ومتكاملاً فنياً فإنني أجد أيضاً أن فناناً مبدعاً مثل عمر غباش يعمل من وراء الكواليس، كان أحد أسباب نجاح هذا الفريق، لما عرف عن عمر سعيه لتقديم الجديد، وشجاعة في تبني المواهب الشابة، وقد عرفه البيت المسرحي الإماراتي منذ عام 1980، يوم كتب أغنياء ولكن .. وهو ما زال طالباً في الإعدادية.
لكن هذا النجاح الفني للفريق، والدعم والمبادرة لمسرحي دبي الشعبي والأهلي، ووقوف عمر غباش معهم، لا يكفي فليس من الصعب أن تحقق النجاح، ولكن الأهم كيف تحافظ على الاحتفاظ به، ولقد مر المسرح في الإمارات بكثير من المبادرات التي ماتت رغم جودتها إلا أنها ظلت بلا دعم مادي ومعنوي ولم يحتضن أحد تلك الإبداعات التي ماتت في مهدها، وحتى لا تموت هذه المبادرة لا بد من العمل على ديمومتها واستمراريتها، ويحتاج ذلك إلى ما يلي :
* ضرورة العمل على مبدأ التسويق، وتنشيط ذلك بجهاز أو أشخاص لهم معرفة وتخصص بالسوق وكيفية العمل على بيع المنتج الفني الذي هو بلا شك مثل أي منتج آخر يحتاج إلى سوق، والواقع أن المسرح المحلي يفتقر إلى منهجية التسويق بالاعتماد على العروض المجانية.
* دعم المؤسسات الثقافية المادية لهذه المبادرة وغيرها من المبادرات التي تشكل بمجموعها حراكا ثقافيا هاما.
* مبادرة أجهزة التلفاز والفضائيات لتبني المشروع وتسجيل العرض وشرائه بدلاً من استيراد المواد الجاهزة من الخارج والتي كثيراً ما تتعارض مع قيم وعادات وأخلاق المجتمع.
وهناك الكثير من الأفكار التي تساعد على الاستمرارية قد لا نستطيع الآن درجها في هذه الزاوية، إلا أن التفكير بصوت عال قد يساعد على ظهور الآراء ويحفز المسؤولين والمؤسسات وكل من يمتلك قدرة على الدعم بأشكاله.
حكاية العازف، حكاية جميلة، لفريق من الشباب لا أملك إلا أن أشد على أيديهم وفق إمكاناتي المتواضعة.
