نجد على الدوام
ان حدثاً ما في حياة كل منا، مسؤول عن توقفنا
وعدم مقدرتنا
على متابعة حياتنا
استطاع الأغلبية في أميركا الاحتفاظ بجذور طقوسهم الروحية، ولزمن يرجع لدى بعض القبائل إلى ما قبل وصول كريستوف كولمبوس؟ ومن ضمنهم شامانية أو سحرة المكسيك، الذين ما زالت الكثير من القبائل المحلية تتبعهم، والذين كانوا محوراً للعديد من الدراسات. ومن خلال تلك الدراسات التي قدمها عدد من المختصين في علم الإنسان، نقدم بعض الأمثلة عن كيفية فهمهم للحياة ومعرفتهم بأسرار الكون.
1) غياب التاريخ الشخصي: تبعاً لتقاليدهم، فإن الإنسان المتعلق بالماضي، يدع قيادة تفكيره لطريقة والديه، أو المجتمع الذي يعيش فيه. لذا فإن كل مبتدئ في الشامان يختار لنفسه اسماً جديداً ويسعى للتخلص من ذاكرته بحلوها ومرها.
2) آلية النسيان: للتمكن من التخلي عن قصة حياتهم التي عاشوها، يمضي السحرة أو الشامان أشهراً يستذكرون فيها أقل ما يمكن من تفاصيل لكل حدث في حياتهم. وتقضي بعض التقاليد أن يمضي أحدهم ساعات في التحدث عن كل شيء مر به بصوت عال أمام آخر وكوب مليء بالماء. وبهذه الطريقة تغادر القصة ذاكرتهم وتذهب إلى الماء، الذي يجب أن يرمى في النهر مباشرة بعد الكلام. هذا الفعل يخلي فكرهم ليستطيعوا تعبئته بأشياء جديدة.
3) الصمت الداخلي: حينما يتم التخلص من الأفكار القديمة، يركز السحرة على صمتهم الداخلي وينتظرون أن تقول لهم الأرواح قصة الكون الحقيقية. إن الصمت والذاكرة الخالية من الماضي، يمنحان الساحر حرية كاملة لفهم عالم جديد.
4) الشبكة: مع بداية فهمهم للكون الجديد، ينتقل السحرة إلى حالة من الغيبوبة، ويرون كل شيء يحيط بنا مرتبط بخيوط شبكة عملاقة، مترابطة بالكامل، وبأن كل شيء هو الشيء وحده، ومنبعث من الطاقة نفسها. ويشرح كارلوس كاستانيدا رؤيته تلك في كتابه «حقيقة منفصلة: وحوارات مع دون خوان».
5) في مواجهة الطاقة: يلاحظ السحرة لدى مشاهدتهم لنور «بيضة عالمهم الداخلي»، البقعة التي ستستقطب الخيوط المشعة القادرة على تفعيل قوة الطاقة. وعلى الرغم من أن السحرة يستطيعون استخدام تلك الطاقة، إلا أنهم لا يستطيعون إساءة استخدامها، وعليهم التدرب لمعرفة كيفية تطويعها. هذا العمل هو الأصعب في مرحلة البداية، ويتطلب الكثير من الصمت والتأمل والمثابرة.
6) التكيف: نجد على الدوام أن حدثاً ما في حياة كل منا، مسؤول عن توقفنا وعدم مقدرتنا على متابعة حياتنا، كصدمة نفسية أو هزيمة مريرة أو تحطم القلب نتيجة موقف ما. تلك الحالات تبث في داخلنا الخوف وتحول دون تقدمنا. ويحتاج الشامان خلال إجراءات نسيان تاريخهم الشخصي، إلى التخلص أولاً من «عقدة التكيف» تلك. ويرى السحرة المكسيكيين وبعض البوذيين، ان الموت يدخل عبر منطقة قرب السرة. ومعها يتلاشى نور «بيضة العالم الداخلي» وتختلط خيوط التركيز بطاقة العالم، حتى يعاد تجميعها في إطار أشكال جديدة.
