بحركة آلية أخذت ما في جيوبي من مال، وقدمته إليها. حينها فقط شعرت بسلام وسكينة وشكرت الله على تلك المصادفة، ومنحي فرصة ثانية.
المتسولة في مدريد
كنت أسير في «غران فيا» في مدريد، حينما رأيت امرأة قصيرة القامة فاتحة البشرة بهندام حسن، تستجدي صدقة من جميع العابرين. وعندما مررت بجانبها ناشدتني بعض النقود لشراء فطيرة. وبما أن الشحاذين في البرازيل يرتدون ثيابا قديمة ومتسخة، قررت عدم إعطائها أي شيء وذهبت في طريقي، وإن تركت نظرتها في داخلي إحساسا غريبا.
شعرت في الفندق بحاجة لا تفسير لها، للعودة وإعطاء تلك المرأة حسنة. كنت في إجازة، وقد انتهيت لتوي من تناول وجبة الغداء وفي جيبي بعض النقود المعدنية. شعرت في تلك اللحظات بأسى مهانة المحتاجين الذين يتوجب عليهم البقاء في الشارع، عرضة لنظرات الجميع والسؤال عن حاجة.
عدت إلى المكان الذي رأيتها فيه، لم تكن موجودة. ومشيت الشارع جيئة وذهابا دون أثر لها. أعدت في اليوم التالي مسيرتي ولم أجدها.
مذاك الحين لم أستطع أن أنام بصورة جيدة.
عدت إلى فورتاليزا، وأخبرتني صديقتي أن الاتصال المهم الذي كنت أترقبه لن يحدث، وما علي إلا الابتهال لله. صليت ودعيت وخيل لي أني سمعت صوتا يقول لي أني بحاجة مرة أخرى للعثور على تلك الشحاذة.
كنت أستيقظ كل ليلة باكيا، ولم يكن من الطبيعي أن يستمر الحال بهذه الصورة. جمعت مالا واشتريت تذكرة ذهاب وإياب إلى مدريد. كان علي أن أجد تلك المرأة.
بدأت بحثا لا نهاية له. كان الوقت يمضي والمال ينفذ. ذهبت إلى وكالة السفريات لتحديد موعد جديد لعودتي، فقد قررت ألاّ أعود إلى البرازيل إلا بعد إعطائي جميع الصدقات التي لم أقدمها في السابق. ومع مغادرتي الوكالة، تعثرث على الدرج واصطدمت بشخص ما، لم يكن سوى المرأة التي كنت أبحث عنها.
وبحركة آلية أخذت ما في جيوبي من مال، وقدمته إليها. حينها فقط شعرت بسلام وسكينة وشكرت الله على تلك المصادفة، التي رأيتها فيها ثانية
ذهبت بعد ذلك إلى اسبانيا عدة مرات، وأنا أعلم أني لن أراها مجددا. كل ما هنالك أني قمت بما أملاه علي قلبي.
كاثي وتفسيراتها
اقتربت كاثي مني خلال محاضرة في استراليا، وقالت لي:
اعتقدت دائما أن لدي هبة الشفاء، لكني لم أمتلك الشجاعة لأجربها على أي كان. وفي أحد الأيام شعر زوجي بألم حاد برجله اليسرى. ولم يكن من حوله أحد ليساعده، وبخجل شديد وضعت يديّ على رجله وطلبت من الألم أن يرحل.
تصرفت دون قناعة بأني قادرة على مساعدته. وفجأة سمعته يدعو، «اسمح يارب لزوجتي أن تكون رسولا لنورك ولقوتك». بدأت يداي تحميان وسرعان ما ذهب الألم.
سألته بعد ذلك، لمَ دعى بتلك الكلمات، فقال أنه لا يذكر شيئا. أستطيع اليوم أن أشفي، لأنه اقتنع بإمكانية ذلك.
المتسولة في مدريد (مقتطف من رسالة أنطونيو)
المتسولة في مدريد (مقتطف من رسالة أنطونيو)
المتسولة في مدريد (مقتطف من رسالة أنطونيو.
