مع الخطأ، غمرته الظلمة فناشد خالقه قائلاً

«يا خالقي، مرة أخرى وقعت في المتاهة. المياه عميقة وداكنة»، فأتاه الرد: «تذكر شيئاً واحداً. ليست السقطة ما تسبب الغرق بل البقاء تحت السطح»ا

ستيقظ محارب النور من نومه، وقال لنفسه: «لا أعلم ماذا أفعل بالنور القادم عبر النافذة والذي يجعلني أكبر!». ولم يدرك إلا بعد حين أن النور يدخل غير آبه بأفكاره. فقال بصوت عال، «لا بد من إحداث تغييرات على الرغم من عدم رغبتي بذلك. فقد اعتدت أن أعيش حياتي كما هي عليه».

النور يبقى في المكان لأن تعبير (رغبتي بذلك) مخادع. ورويداً رويداً ألفت عينا وقلب المحارب النور، ومع مضي الزمن لم يعد يخشاه.

كان المحارب نائماً لزمن طويل، ومن الطبيعي أن يأخذ وقته للاستيقاظ.

اتخاذ القرار باتباع النور

بدأ المحارب بالاقتناع بأهمية اتباع النور، بعدما انحرف بمساره عن الطريق الصحيح وكذب وخدع وعاش في الظلمة. كانت حياته قد سارت على أكمل وجه قبل شعوره بالحاجة إلى تغيير مساره.

حينما اتخذ هذا القرار سمع أربعة تعليقات «أنت تخطئ دائماً. عمرك الآن لا يساعد على التغيير. لست جيداً، لا تستحق ذلك».

لكنه اكتفى برفع عينيه إلى السماء، حينها سمع صوتاً يهتف به: «حسناً يا صديقي، الكل يرتكب الأخطاء. لك العفو، لكني لا أستطيع فرضه عليك، الأمر راجع إليك في قبوله».

تقبّل المحارب العفو وبدأ باتخاذ بعض الاحتياطات

خطأ آخر

نظراً لأنه ما من شيء يتغير بين يوم وليلة، فقد أخطأ محارب النور مرة أخرى ووقع في المتاهة. كانت الأشباح تغيظه والوحدة تعذبه. لم يتوقع من نفسه أن يخطئ ثانية، خاصة وأنه بات على وعي أكبر بسلوكه.

ومع الخطأ، غمرته الظلمة فناشد خالقه قائلا: «يا خالقي، مرة أخرى وقعت في المتاهة. المياه عميقة وداكنة».

فأتاه الرد:«تذكر شيئاً واحداً. ليست السقطة ما تسبب الغرق بل البقاء تحت سطح الماء».

وهكذا شحذ المحارب بقية قواه للخروج من الموقف الذي وجد نفسه فيه.

فهم معنى الهدنة

لا يكرر محارب النور معاركه. وحينما يشعر أن المعركة لم تتحرك في أي تجاه بعد زمن ما، يجد من الضروري الجلوس مع عدوه وعقد هدنة.

تمرّس الطرفان في فن المبارزة، وقد حان الوقت للوصول إلى صيغة تفاهم. تنم هذه المبادرة عن الرفعة وليس الجبن، وتعني توازناً للقوى وتغييراً في الاستراتيجية.

ومع رسم خطط السلام، يعود المحاربون إلى بيوتهم. فليس عليهم أن يثبتوا أي شيء لأي كان، فقد خاضوا حرباً جيدة وتمسكوا بإيمانهم. ومن خلال تنازل قليل من كل طرف، تم تعلم فن المفاوضة.

الحذر في التعليق

يعلم المحارب أن الظلمة تستخدم شبكتها الخفية لنشر شرها. تلتقط هذه الشبكة أية معلومة طائرة أو هائمة، لتحولها إلى مكيدة. كل شيء يقال عن أحد ما يصل دائماً إلى أذن العدو، مع جرعة زائدة من التوابل والبهارات الحارة.

لذا فإن المحارب حينما يتكلم عن سلوكيات أخيه، يتخيل أنه موجود معه ويستمع لما يقول. وبهذه الطريقة يمارس فن الحكمة والنزاهة. ويقترب بالتالي أكثر فأكثر من النور الآتي عبر نافذته والذي يضيء الآن روحه بأكملها.