الإمام الشافعي عالم، ومرجع ديني يعتمد عليه المسلمون في التعرف على أمور الدين، والحسم في اختلاف الرأي فهو إمام المسلمين، وفيلسوف في أربعة أمور (في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني، والفقه).
ومهما تحدثت عن فضائل الإمام الشافعي فلن أستطيع أن أعطيه حقه، فلست متخصصاً في الفقه، أو في الشريعة حتى أذهب بعيداً في هذا الشأن، إلا أنني فوجئت به شاعراً على أثر ما جمعه الصديق الشاعر أكرم قنبس من قصائد للشافعي وضعها بين دفتي كتاب، والغريب أن معظمنا نردد بعض الأبيات في الحكمة دون أن ندري أنها منسوبة للشافعي.
دع الأيام تفعل ما تشاء
وطب نفساً إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي
فما لحوادث الدنيا بقاء
والإمام الشافعي قرشي من سلالة الرسول (ص) وقد ولد في غزة، يتيماً من الأب، فانتقلت به أمه إلى مكة وظل يحن إلى غزة وإن عاش بالقرب منها في مصر معظم حياته.
وإني لمشتاق إلى أرض غزةٍ
وإن خانني بعد التفرق كتماني
سقى الله أرضاً لو ظفرت بتربها
كحلتُ به من شدة الشوق أجفاني.
أحب مصر، ودفن فيها وقال فيها الكثير من الشعر وأحب أهلها، وتمنى لو دفن في ترابها:
أرى النفس مني قد تتوق إلى مصر
ومن دونها أرض المفازة والفقر
والشافعي على قدر علمه الواسع في أمور الدين لم يترك الدنيا، حتى كتب في الحياة العامة، عن السفهاء والحاسدين والنمامين، والكثير من المواضيع التي تخص الناس بما في ذلك النساء اللواتي خصهن بالعديد من قصائده.
أكثر الناس في النساء قالوا
أن حب النساء جهد البلاء
وقد كانت هذه حكمة للناس فالمشقة كما يقول الشافعي ليس في حب النساء إنما فيمن لا يملك لهذا الحب استعداداً، والإمام الشافعي، عالم في الفقه والشريعة لا يحتاج مني شهادة، فمن كتب عن علمه وعمق معرفته بالدين والشريعة والفقه حجج في العلم والمعرفة وعلوم الدين الحنيف، وكان قد حفظ القرآن وهو ابن السابعة، ويقال إنه كان (يجزأ الليل، فثلثه الأول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام). ويقال إن مجلسه كان عامراً بالعلماء، وقد أخذ العلم في مكة، وهو ابن العشرين، وتأهل للإفتاء وقد تجاوز العقد الثاني بقليل.
