يبقى المحارب صامتا، ولا يهدر طاقته في الكلمات، لأنها لا تحقق شيئاً. من الأفضل أن يستخدم قوته في المقاومة والصبر والاقتناع بوجود من يراقب.الإيمان بالمفاوضات لا يستطيع محارب النور أن يختار دوما ساحة معركته، إذ يجد نفسه فجأة وسط معركة لم ينشدها. وفي هذه الحال لا جدوى من الهرب لأن المعركة ستتبعه.
لذا فإنه في لحظة الصراع التي لا يمكن تفاديها، يتحدث المحارب مع خصمه دون خوف أو جبن، ويحاول معرفة الأسباب التي دفعت الآخر لترك قريته بحثا عنه لمبارزته. ومن دون سحب سيفه، يقنعه المحارب أن هذه المعركة ليست له.
محارب النور يصغي لما يقوله خصمه، ولا يحارب إلا عند الضرورة. وفي حال عدم وجود بديل، فإنه لا يفكر بالنصر أو الهزيمة بل يقاتل كما يتوجب عليه القتال.
الإيمان بالتحفظ
لا ينسى محارب النور النصيحة القديمة بشأن تقبل المحن والنقد بتواضع.
الظلم يحدث، فقد يجد المحارب نفسه فجأة مرتبطا بظروف لا يستحقها، في لحظات ليس لديه فيها ما يدافع عن نفسه. في مثل تلك اللحظات يبقى المحارب صامتا، ولا يهدر طاقته في الكلمات، لأنها لا تحقق شيئا. من الأفضل أن يستخدم قوته في المقاومة والصبر والاقتناع بوجود من يراقب، من يرى معاناة الظلم ولا يقبل بها.
ويعطي المراقب المحارب ما هو بأشد الحاجة إليه، الزمن. فعاجلا أم آجلا ستسير الأمور لصالحه مرة أخرى. ومحارب النور حكيم إذ لا يعلق على هزيمته.
الإيمان بالأساطير الشخصية
يفترض محارب النور أن سبب حياته بالكامل هو أسطورته الشخصية، ويعلق مرافقوه بقولهم، «أفكاره تُثير الإعجاب!».
يفخر المحارب لبضع دقائق ثم يشعر بالخجل مما يسمع، لأنه لا يملك القناعة التي يظهرها. في تلك اللحظات يهمس الملاك في أذنه قائلا، «أنت مجرد أداة للنور. وما من مبرر للشعور بالفخر أو الإحساس بالذنب، هناك سبب واحد وهو أن تعيش لقدرك».
احترام الحدود
مر رامي سهام في أحد الأيام بالقرب من دير شهير للرهبان الهندوس، وكان الدير قد عرف عنه صرامته وحزمه في التعليم. وحينما بات بجوار الحديقة، رأى رهبان الدير جالسين يشربون ويستمتعون بوقتهم.
فقال بصوت عال، «كم يثيرون السخرية هؤلاء الذين ينشدون درب الله، ويدعّون أن الانضباط ضروري وتجدهم يثملون في الخفاء!».
فرد عليه أكبر الرهبان، «ما الذي يحدث لقوسك إن رميت مئة سهم مرة واحدة؟
أجاب الرامي، «سينكسر».
وأكمل الراهب، «إذا دفع الإنسان نفسه إلى تجاوز حدود قدراته، سينكسر أيضا. إن لم توازن بين العمل والراحة، ستفقد حماسك وتستهلك طاقتك ولن تذهب بعيدا».
المدينة الخفية
قال ناسك لرئيس رهبان دير سيكتا: «أعرف تماما مغزى الحياة، وما يطلبه الله من الرجال، وأعرف أفضل طريقة لطاعته. وعلى الرغم من كل ذلك لست بقادر على أداء كل واجباتي نحوه.
بقي الرئيس صامتا لزمن طويل، ثم قال في النهاية:
ـ أنت تعلم بوجود مدينة على الضفة الأخرى من المحيط. لكنك لم تعثر على القارب بعد، ولم تجمع أمتعتك عليه وتعبر البحر. لمَ الاستمرار إذا في الكلام عن شكل المدينة وكيفية الوصول إليها والسير في شوارعها؟
إن معرفة مغزى الحياة، أو أفضل السبل لطاعة الله لا تكفي. يجب أن تضع حيز التطبيق ما تفكر فيه، ومن بعدها سيكشف لك الطريق عن نفسه.
