محارب النور يصغي لما يقوله خصمه، ولا يحارب إلا عند الضرورة. وفي حال عدم وجود بديل، فإنه لا يفكر بالنصر أو الهزيمة بل يقاتل كما يتوجب عليه القتال.

يسأل المحارب نفسه، «أمر غريب، أن يسعى العديد من الناس لإظهار أسوأ ما لديهم في أول فرصة تتاح لهم. إذ يخفون قوتهم خلف خلافتهم ويغّلفون خوفهم من الوحدة باستقلالية هشة. هؤلاء لا يؤمنون بإمكانياتهم ويمتدحون فضائلهم إلى جهات الريح الأربع.

يقرأ المحارب هذه الإشارات في العديد من النساء والرجال الذين يعرفهم. فهو لا ينخدع أبدا بالظاهر ويصر دوما على الصمت حينما يحاول الآخرون نيل إعجابه. ويستغل هذه الفرصة لتشذيب سلبياته، لكون البشر مرآة جيدة.

يستفيد المحارب من كل فرصة لتعليم نفسه والاعتراف بتناقضاته.

الصبر والسرعة

يحتاج محارب النور للصبر والسرعة في الآن ذاته. فأكبر خطأين في الاستراتيجية هما، التصرف بغير نضج وترك الفرصة تضيع من بين يديه. ولتفادي هذين الخطأين، يتعامل المحارب مع كل وضع على أنه استثنائي، دون الاعتماد على معادلات سابقة أو وصفات أو آراء الآخرين.

سئل القائد ووالي مصر عمرو بن العاص عن سر براعته ومهاراته السياسية، فكان جوابه «لم أدخل في أي أمر كان، دون دراسة طريقة الخروج أولا. ومن جانب آخر لم أرتبط بأمر وأردت الخروج منه مباشرة».

العفو والقبول

يحافظ محارب النور على نقاء قلبه بصورة دائمة من مشاعر الكراهية. ولتحقيق ذلك يحتاج إلى العفو. فحينما يدخل في عراك، لا ينسى أبدا حكمة «أحب أعدائك». ومع قبوله لهذه الحكمة لا ينس أيضا أنها لم تقل «ودّ بأعدائك». ففعل التسامح لا يفرض عليه قبول كل شيء.

يجب على المحارب ألاّ يحني رأسه، وإلا فقد بصيرته في رؤية أفق أحلامه.

الراحة والفعل

يستريح المحارب في فواصل هدنة المعركة. ويقضي كعادته أياما دون فعل أي شيء، لأن قلبه بحاجة لذلك، غير أن حدسه يبقى متيقظا. وهو لا يستسلم بذلك للكسل، لأنه يعرف إلى أين تقود هذه الصفة: الشعور الفاتر بعد ظهيرة يوم الإجازة حينما يمضي الوقت ولا شيء آخر.

يدعو المحارب هذه الحالة «مقبرة السكينة». ويتذكر مقتطفات من سفر التكوين مفادها، «إني ألعنك لأنك لست باردا أو حارا. أتمنى لو كنت أحدهما! ولكن بما أنك فاتر فسأتقيؤك من فمي».

المحارب يستريح ويضحك، إلا أنه دائما حاضر الذهن والفعل.

الملاك والشيطان

يعلم المحارب أن الملاك والشيطان يتنازعان حول اليد التي تحمل السيف.

يقول الشيطان، «ستفشل، وستفلت منك اللحظة الصحيحة. أنت خائف».

ويقول الملاك، «ستفشل، وستفلت منك اللحظة الصحيحة. أنت خائف».

يندهش المحارب إذ يقول كلاهما الكلام نفسه.

ويتابع الشيطان، «دعني أساعدك»

ويقول الملاك، «سأساعدك»

وهنا يلاحظ المحارب الفرق. الكلمات نفسها، غير أن قائليها مختلفان. وعليه فإنه يهدي نصره لله، وبثقة الشجعان يختار يد ملاكه.

الإيمان بالمؤشرات

يدرك المحارب أهمية حدسه. ولا يملك الوقت في خضم المعركة، للتفكير بضربات عدوه ؟ لذا فإنه يستخدم حدسه ويطيع ملاكه. وفي أوقات السلام يفك رموز الإشارات التي يرسلها الله إليه.

أناس يقولون، «إنه مجنون»، وغيرهم إما يقول «إنه يعيش في عالم خيالي»، أو «كيف يثق بأمور لا منطق فيها؟». لكن المحارب يعلم أن حدسه هو من أبجدية الإيمان، ويتابع إصغاءه للريح والتحدث مع النجوم.

الإيمان بالحب

لا وجود لدى المحارب لشيء مثل الحب مستحيل. ولا يسمح لنفسه أن تخشى الصمت، أو الحيادية أو الرفض. فهو يعلم أن خلف القناع الجليدي الذي يتدارى به الناس، يوجد قلب من نار. لذلك يغامر المحارب أكثر من غيره. فهو يبحث بلا تعب عن حب شخص ما، حتى وإن عنى ذلك سماعه لكلمة «لا»، والعودة مهزوما يرافقه الشعور بالرفض في روحه وجسده.

المحارب لا يستسلم للخوف حينما يبحث عن احتياجاته، فهو لا شيء من دون حب.

الإيمان بالمفاوضات

لا يستطيع محارب النور أن يختار دوما ساحة معركته، إذ يجد نفسه فجأة وسط معركة لم ينشدها. وفي هذه الحال لا جدوى من الهرب لأن المعركة ستتبعه.

لذا فإنه في لحظة الصراع التي لا يمكن تفاديها، يتحدث المحارب مع خصمه دون خوف أو جبن، ويحاول معرفة الأسباب التي دفعت الآخر لترك قريته بحثا عنه لمبارزته. ومن دون سحب سيفه، يقنعه المحارب أن هذه المعركة ليست له.

محارب النور يصغي لما يقوله خصمه، ولا يحارب إلا عند الضرورة. وفي حال عدم وجود بديل، فإنه لا يفكر بالنصر أو الهزيمة بل يقاتل كما يتوجب عليه القتال.

الإيمان بالتحفظ

لا ينسى محارب النور النصيحة القديمة بشأن تقبل المحن والنقد بتواضع.

الظلم يحدث، فقد يجد المحارب نفسه فجأة مرتبطا بظروف لا يستحقها، في لحظات ليس لديه فيها ما يدافع عن نفسه. في مثل تلك اللحظات يبقى المحارب صامتا، ولا يهدر طاقته في الكلمات، لأنها لا تحقق شيئا. من الأفضل أن يستخدم قوته في المقاومة والصبر والقناعة بوجود من يراقب، من يرى معاناة الظلم ولا يقبل بها.

ويعطي المراقب المحارب ما هو بأشد الحاجة إليه، الزمن. فعاجلا أم آجلا ستسير الأمور لصالحه مرة أخرى. ومحارب النور حكيم إذ لا يعلق على هزيمته.

الإيمان بالأساطير الشخصية

يفترض محارب النور أن سبب حياته بالكامل هو أسطورته الشخصية، ويعلق مرافقوه بقولهم، «قناعته تُثير الإعجاب!».

يفخر المحارب لبضع دقائق ثم يشعر بالخجل مما يسمع، لأنه لا يملك القناعة التي يظهرها. في تلك اللحظات يهمس الملاك في أذنه قائلا، «أنت مجرد أداة للنور. وما من مبرر للشعور بالفخر أو الإحساس بالذنب، هناك سبب واحد وهو أن تعيش لقدرك».ولكون محارب النور على وعي بكونه أداة، يشعر بالهدوء والأمان.