أمام زحف فلسفة العولمة، نجد الشعوب نفسها مضطرة للوقوف في خنادق للدفاع عن هويتها الوطنية بوسائل مختلفة، حتى لا تفقد هذه الشعوب شخصيتها وخصوصيتها، والعولمة تلغي الحدود بين المجتمعات على الرغم من بقاء الكيان السياسي.
والإمارات جزء من هذا العالم المنفتح، تقف كثير من القضايا تمتلك أهمية كبيرة على الرغم من بساطتها وتحتاج إلى تواصل وبرمجة وجهود مستمرة في الحفاظ على العديد من التقاليد والعادات، والتراث الشفاهي، أو المدون، أو المصور، أو المسجل بالصوت، ولو أننا اليوم سألنا عدداً من الشباب عن معاني أبسط الكلمات والمصطلحات لعجز معظمهم خاصة بعد الانقطاع الذي مارسته وسائل الإعلام والمناهج التربوية والمدارس الدولية التي لا تلتزم بمناهج الدولة بل ولا بلغتها.
على سبيل المثال، أن للأبل أهمية في هذه المنطقة، والإبل لها أسماء وصفات وعادات وعالم واسع، إلا ان أحداً قد لا يعرف أبسط المعلومات، بل يجهل حتى أسمائها وسلالاتها العريقة مثل (ظيبان ؟ صوغان ؟ مصيحان، هملول، الأصيفر، سمحون، ذيبان) أما الأصايل فلها أسماء أخرى مثل (المرية، توق، الشطوطية، الشمطية، الغزيلة، الطيارة، المسك، الزعفرانة، الطفرة، الشعلة، دبيس) وغيرها.
والإمارات عرفت بصناعة السفن الخشبية، ولهذا الباب الكثير من المعلومات التي يجهلها كثير من الشباب، بل يجهلون أيضاً المهن التي ارتبطت بصناعة السفن، ومهام العاملين على هذه السفن وتسمياتهم.
وإذا ما تركنا البحر وسفنه ومهنه، فإن النخلة كانت وسيلة عيش وديمومة حياة، ودخلت في صلب الأسرة، فالناس يعيشون ببيوت مصنوعة من جريد النخيل (تسمى العريش) وقد أزدهرت الصناعات المرتبطة بالنخلة طبقاً للحاجة اليومية للإنسان.
فصنع (السرود) وهي الحصير المدورة التي تستعمل كسفرة للطعام، و(المكبة) الغطاء الهرمي الذي يغطي الطعام ثم (الجفير) وهو زنبيل من خوص النخلة لحمل السمك أو أنواع الطعام إلى جانب العديد من الصناعات التي تعتمد على منتجات النخلة، كالأقفاص، والأسرة، والكراس، والمراوح اليدوية، والحصير، إلى آخر القائمة الطويلة.
وأهل الأمارات تفننوا في الصناعات الفخارية التي ارتبطت مع تاريخ طويل امتد مئات السنين كما أثبتت الاكتشافات والحفريات الأثرية. أما الأزياء فهي الأخرى غربها بعض المولعين (بالمودة) فمثلاً كان يعاب على الرجل خروجه عاري الرأس، وكان عليه أن يضع (العصامة) وهي أقدم ما لبس الناس في الإمارات وعمان، وقد سبقت الغترة والعقال.
وهكذا نجد أن عجلة الحياة اليومية تدور لتسحق في طريقها الكثير من المصطلحات والتسميات والعادات، والأمثلة، لأن سيل العولمة خطير، وأمواجها عالية تحتاج إلى مواجهات بمستوى الفعل الأساسي.
