قرأت مؤخرا مقالا مثيرا للجدل في صحيفة نيويورك الأميركية لكاتبته ناتالي أنغير. ويتمحور موضوع المقال حول الأبحاث التي أجراها كبار علماء الأحياء والطب النفسي فيما يخص الزواج من شخص واحد فقط. وكانت النتيجة التي وصلوا إليها تثير الاهتمام، وتتمثل في أن الخيانة حاضرة في مملكة الحيوانات.

وهذا ليس كل شيء، فقد أظهرت الدراسات أن بعض المخلوقات تدفع مقابل التزاوج، وأخرى تكافئ أحباءها بالمشاعر والهدايا. ولتكتمل الصورة فإن الغيرة والفحولة موجودة أيضا، حيث تهاجم الإناث بعنف إذا جامعت ذكرا آخر. بالطبع نحن لسنا بحيوانات، لكن التشابه مع ما ورد أعلاه محل تأمل واستنتاج. وتستحق بعض فقرات المقال أن يتم ذكرها.

1) نشأت العديد من الكائنات منذ طفولتها لتتزوج من تختاره العائلة. ومعا يطير الزوجان ويلعبان ويغنيان ويرقصان. وبعبارة أخرى فقد ربيا لكسب إعجاب المحيط بالدليل الذي يؤكد أن أحدهما خلق للآخر وبالعكس.

2) وعلى كل حال، فإن الزواج الأحادي الاجتماعي نادرا ما يترافق بعلاقة عاطفية أحادية. وبينت فحوصات الدي إن إيه الوراثية على القرود، والطيور والحيوانات الجارحة، في الزمن الحاضر للعلوم الحديثة، أن ما بين 10 % إلى 70 % من المواليد الجدد من أب غير الزوج أو الذكر المقيم.

3) وقال البروفيسور ديفيد باراش من جامعة واشنطن في ولاية سياتل، «في عالم الطفولة، البراءة. وفي عالم البالغين الخيانة». وقد اعتقد لزمن طويل أن البجع مثالا للإخلاص، لكن تبين من خلال فحوصات الدي إن إيه، أن البجع أيضا معرض للإغواء.

4) أما الزواج الأحادي المتكامل فموجود لدى الكائنات وحيدة الخلية فقط، والموجودة لدى بعض أنواع الأسماك ذات التكاثر الأحادي. ويوضح باراش ذلك قائلا، «تلتقي الذكورة مع الأنوثة في مراحل مبكرة، ويندمج جسداهما في جسد واحد. ومعها يبقى الإخلاص حتى يفرق بينهما الموت». وفي هذه الحالة فإن الموت يتزامن مع السمكة التي تحملهما.

5) كما أن أقدم مهنة في العالم وهي مهنة «البغاء»، حاضرة أيضا في مملكة الحيوان. فمن الشائع رؤية ذكور بعض الحيوانات تغدق إناثها بالهدايا، كالقوارض واليرقات والحشرات. ولكن حينما يقرر أحد هذه الذكور إقامة علاقة جانبية، فإن الهدايا المقدمة تكون عادة أقل قيمة من هدايا المحبوب.

6) كما ينطبق قانون المنافسة على عالم الحيوان: فإن كان المورد متوفرا بكثرة، قل السعر. وبذا إن وجد نقصا في عدد الإناث باتوا محور الاهتمام واستحقوا أفضل وأهم الجوائز.

وفي الختام أود التأكيد أني كتبت في هذا المقال، نتائج البحث الذي أجراه كل من علماء الأحياء والطب النفسي خلال دراستهم لعالم الحيوان. وبالطبع لكل واحد منا رأيه الخاص فيما يتعلق بالزواج الأحادي. ويمكننا بشكل عام أن نقول أننا كائنات راقية، لكن الشيء الوحيد الذي لا نستطيع فعله هو إدانة العلماء لإظهارهم النتائج التي تتعارض مع طريقة تفكيرنا!