مشهدية جميع المدن متشابهة ليلا، ليست أكثر من مجموعة من الأنوار التي تومض وتنطفيء تلبية لطلب العديد من القراء الذين اشتكوا من عدم تحدثي عن حياتي الخاصة في هذا العمود، أقدم فيما يلي الجزء الثاني من مقالتي.

الثلاثاء

1 ـ أتناول الإفطار في الساعة 0010 مع قهوة وحليب وعصير برتقال، وخبز وزيت أسوة بكل يوم حتى إن كنت في أحد الفنادق التي أقضي فيها الجزء الأكبر من العام. أتناول أيضا ثلاثة أقراص من إيشيناسيا، وهي نوع من الأعشاب التي يقال أنها تقوي جهاز مناعة الجسد ضد الأنفلونزا. وقد أثبتت تلك الحبوب جدواها وأنصفت سمعتها (وإن لم يكن هناك دراسات علمية تثبت ذلك).

2 ـ الانترنت: أقرأ كل من رسائل القراء الالكترونية ورسائل العمل (يقوم مكتبي بفلترة أغلب رسائل العمل الواردة قبلها)، وقصاصات الصحف، ثم أزور موقعاً في البرازيل وآخر في الولايات المتحدة لمتابعة أخبار اليوم، التي تدور دائما في ذات المحور. بعد ذلك طلبات الموافقة على الاستعانة بمقتطفات من كتبي مع الموافقة الدائمة، تليها دعوات لمؤتمرات (ترفض دائما). لدي اليوم مقابلة مع صحيفة هولندية ستنشر مقالاتي هذه. وهكذا أمضي ما يقارب من الساعة أمام الكومبيوتر.

3 ـ أمشي بلا توقف لمدة ساعة، أينما كنت ونادرا ما أغفل ذلك. وقد دعوت اليوم مساعدتي للسير معي بعد عودتها من إجازتها في البرازيل حيث ستتزوج في شهر أكتوبر. وخلال سيرنا تحدثنا عن الإجازات.

4 ـ عودة إلى الكومبيوتر. أقوم بتجديد بيانات الموقع الخاص بي، أقرأ مقابلة مع الممثل الأحمق ديفيد ثويليس، الذي قال أن دوره في فيلم «فيرونيكا تقرر الانتحار» مجرد عمل لمدة أسبوعين. أزعجني رده، لكني تابعت القراءة، وتبين لي في النهاية أنه كان يشتكي من كل شيء في حياته، وعليه زال ضيقي منه.

5 ـ أمارس رياضة السهام، يليها حمام وعودة إلى الكومبيوتر. أسألهم أن يتأكدوا مرة أخرى من صحة حجز الطيران يوم الأحد إلى البرازيل، ومن حيث المبدأ ما من سوابق بهذا الشأن.

6 ـ نسيت أن أكتب أين تناولت عشائي. شاهدت «مرحبا بكم في سراييفو». أقرأ صحيفة هيرارلد تريبيون من الجلدة إلى الجلدة. أتناول كتاب «سنة داخل حركة التمرد الإسلامية» ولا أقرأ منه سوى بضع صفحات.

الأربعاء

1 ـ تماما كما في اليوم السابق بالنسبة للبنود من 1 إلى 3 باستثناء اختلاف مرافقي في المشي، وهو في هذه المرة القارئة مآريت التي التقيت بها في إحدى المناسبات الاجتماعية. وهي تدرس لتصبح راهبة، تحدثنا مطولا وتعاهدنا على استمرارية التواصل.

2 ـ تصل مونيكا، ونتحدث من الساعة 003 عصرا وحتى الساعة 002 من صباح اليوم التالي، حيث نناقش برنامج إصدار الكتاب الجديد، وما علي قوله في فرانكفورت، وأين ستكون حفلة عيد ميلادها الأربعين. أقترح عليها أن تقيمها في بيتها في برشلونا، لكنها ترفض الفكرة بسبب أعمال الصيانة في البيت، التي ستشوه منظر المدينة. وأجيبها أن مشهدية جميع المدن متشابهة ليلا، ليست أكثر من مجموعة من الأنوار التي تومض وتنطفئ، لكنها لا تقتنع. نمضي كل هذا الوقت داخل الشقة، لأن مونيكا تكره المشي. كانت زوجتي كريس قد أعدت العشاء ونامت منذ زمن.

3 ـ في الساعة 152 صباحا أقول: إني تعب أريد النوم، لكنها تبدو في منتهى الحيوية كأنها استيقظت للتو. وهي التي عانت اليوم من التنقل بين قاعات التعذيب التي يسمونها «المطارات»!

4 ـ نجحت في إقناعها بالخلود إلى النوم في الساعة 302 صباحا. ولا يزال لدينا الكثير من الأمور المعلقة. لا لجريدة اليوم ولا لكتاب «سنة داخل حركة التمرد الإسلامية» أيضا.

يتبع