أسألهم عن انطباعهم بشأن الوضع في جورجيا، لكن لا أحد يرغب في التحدث عن هذا الأمر.
اشتكى بعض القراء من عدم تحدثي عن حياتي الخاصة في هذا العمود، وإن كنت أعتقد أني تحدثت كثيراً وبالأخص حول تساؤلاتي في عالم متخيل. إلا أنهم أصروا على معرفة «كيف هو شكل حياتي؟» ولتلبية رغبتهم حملت دفتر ملاحظاتي وقلمي لأدون أحداثي اليومية خلال أسبوع.
الأحد:
1- أقود سيارتي بصمت مسافة 540 كم من باريس إلى جنيف، وتنقضي ست ساعات بلا شيء يذكر. وبما أني أحب عملي في الكتابة، فقد عاهدت نفسي ألا أفكر فيها في أيام الإجازة الأسبوعية، وأحاول السيطرة على هذا الموضوع.
2- في محطات البترول أشاهد مجموعة من الأشكال الفنية المعدنية الجميلة، أفكر في شراء كل المجموعة، لكنني أتراجع حينما أتذكر أن رحلتي طويلة وشرائي لها يعني حملاً وعبئاً إضافيا في السيارة، مع احتمال عدم وصولها سليمة، وأقنع نفسي باستخدام الانترنت لاحقا لشرائها.
3- آخذ حماماً وقيلولة، وألتقي على العشاء بصديقة تخبرني أن الرجل المهتمة به لا يرغب سوى في علاقة مادية. أصمت ولا أعرف بماذا أجيب.
الاثنين:
1- يبدأ المنبه بالرنين في الساعة 15,10 صباحا ـ وهؤلاء الذين من مواليد برج العذراء لديهم دوما خطة إضافية ـ ليشاركه رنين هاتف الفندق أيضا. وأنا هنا بصفتي عضو مجلس إدارة لمؤسسة قديرة، وأتردد بشأن اختيار حذاء رعاة البقر المكلف بالجلد الأحمر والأبيض والأسود. أقرر انتعاله فبعض الأشياء والأمور مقبولة من الفنانين.
2- أتناول فطورا سريعا مع صديق يعمل في مصرف. أسأله عن رأيه بالكارثة الحالية، ويعطيني أجوبة هو نفسه غير مقتنع بها. أريه صحيفة اليوم، وما كتبته عن انعقاد مؤتمر للمصرفيين لحل الأزمة، وتصريح أحد المشاركين عن عدم معرفته بالمنتجات المالية التي يسوقها مصرفه. من الجيد أن حسابي المالي في الادخار (برج العذراء لا يغامر أبدا في هذا المجال).
3- الغداء مع أعضاء مجلس الإدارة. أسألهم عن انطباعهم بشأن الوضع في جورجيا، لكن لا أحد يرغب في التحدث عن هذا الأمر، وإن أحبوا حذائي الجلدي.
4- الاجتماع جيد جدا ومردون أي توتر. أخرج وأضع بعض الأوراق على سطح السيارة.
5- وحينما أغادر تتطاير جميع الأوراق في الشارع. أتوقف وأمضي نصف ساعة وأنا أجمعها من الشارع بين زعيق أبواق السيارات هنا وهناك وشتائم أصحابها. يمر أحد أعضاء المجلس وعندما يرى حالي يتوقف ويعرض علي مساعدته. أقول له: لا، يكفي مخاطرة واحد منا بحياته لأجل أمر تافه.
6- باستطاعتي اليوم ومع تقنية هذا العصر أن أستخدم الهاتف دون السماعة خلال قيادتي للسيارة. أطلب من وكيلتي مونيكا، إلغاء رحلتي إلى براغ وبرلين (كلما سافرت كلما قلت رغبتي في السفر). تقول لي إن علينا أن نجتمع قبل معرض كتاب فرانكفورت لتحديد بعض التفاصيل، باريس أم برشلونه؟ وتقرر باريس. أتصل بمساعدتي باولا لأسألها لم عدد ملاحظات الأمس في موقعي محدود، فتشرح لي أنهم أجروا بعض التغييرات، وقد اعتمدت قبل قليل ما يقارب من مئة تعليق.
7- أصل باريس في الحادية عشرة ليلا. أتصور قائمة الأعمال التي بانتظاري، لكنني لا أجد سوى ظرفين من الكتب في انتظار توقيعي، مع بعض الرسائل. أحتج لنفسي بشأن انجازها الآن، فأنا كنت مسافرا لبلد آخر! وأدرك حينها أن رحلتي استغرقت ما يقارب من 24 ساعة.
8- أتناول العشاء، أترك الكومبيوتر مفتوحا لتحميل الفيلم السينمائي «التاريخ الأميركي». أخلد إلى النوم قرب الساعة الثانية صباحا، بعد قراءتي لبضع صفحات من كتاب «سنة داخل حركة التمرد الإسلامية» للكاتب دافيد غارتستنستين روس. الكتاب ممتاز، لكنني لا أستطيع التماهي فيه.
