بينما أطراني وأجلّني الجميع كان إسحاق يتحداني، وبذا وجب علي لزاما أن أجوّد وأحسن عملي. أخشى مع غيابه الآن أن يتوقف تقدمي وتطوري.

التلميذ المخمور: كان لدى معلم صيني مئة مريد، يصلّون جميعهم في الوقت المحدد باستثناء واحد منهم كان ثملا على الدوام. ومع تجاوز المعلم لسن الكهولة وتقدمه في العمر، بدأ بعض التلاميذ الأفاضل بالتساؤل عمن سيكون معلم المجموعة الجديد، الذي سيتسلم الأسرار المهمة للتقاليد.

وفي المساء السابق لموته، نادى المعلم التلميذ الثمل وباح له بالأسرار الخفية. وهكذا ثارت ثائرة المجموعة، وصاحوا في الطرقات، «يا للعار، كانت تضحيتنا في غير محلها، لمعلم لا يستطيع رؤية خصالنا».

عند سماع المعلم المحتضر لذاك الضجيج في الخارج، قال بعد معرفته بالأمر:

كان عليّ أن أسلم الأسرار إلى شخص أعرفه جيدا. جميع تلاميذي فاضلون جدا، ولا يظهر منهم سوى أفضل المزايا. وهذا أمر خطير، لأن الفضيلة غالبا ما تساعد على إخفاء الغرور والتكبر والتعصب. لهذا السبب اخترت تلميذا أعرفه جيدا، لأنني أعرف عيبه وهو الشراب.

هل يعاني المعلم من التلاميذ السيئين؟

سأل تلميذ فيروز:

إن حضور المعلم بحد ذاته، يستدعي فضول الناس التي تتجمع من حوله، علها تحظى بأمر مفيد. ألا يمكن أن يتسبب هذا التجمهر بالضيق والإزعاج للمعلم؟ هل يمكن أن يتسبب ذلك في انعطافه عن مساره، أو التألم لعدم قدرته على التعليم كما يتمنى ويرغب؟

فأجاب فيروز المعلم الصوفي:

مما لا شك فيه أن رؤية شجرة محملة بثمر الأفوكادو أو المرور بجانبها، ستفتح شهية جميع من يمرون بجانبها. وإن أراد أحدهم الأكل ما يزيد عن حاجته وكفايته، فسيصاب بالمرض والتخمة، إلا أن هذا لا يتسبب بعسر هضم للرجل صاحب الشجرة. لا بد أن يبقى الممر مفتوحا للجميع، والأمر لله وحده في وضع حدود كل فرد.

إسحاق ضروري

كان أحد الكهنة محبوبا في محيطه، وكان الجميع يسعد بالأشياء التي يقولها، باستثناء إسحاق، الذي لم يضيع فرصة لمعارضة الكاهن ومحاججته وتصيد أخطائه في التعليم. ازداد غضب الآخرين منه ولم يكن بقدرتهم عمل شيء. وفي أحد الأيام مات إسحاق. وخلال جنازته، لاحظ الجميع حزن الكاهن الشديد. فسأله أحدهم:

لم أنت شديد الحزن؟ كان يترصد دوما الأخطاء فيما تقول!

فرد عليه الكاهن:

لست حزينا اليوم على الصديق الذي هو الآن في الفردوس، بل على نفسي. فبينما أطراني وأجلّني الجميع كان اسحاق يتحداني، وبذا وجب علي لزاما أن أجوّد وأحسن عملي. أخشى مع غيابه الآن أن يتوقف تقدمي وتطوري.

www.paulocoelhoblog.com