ظل المسرحيون العرب، يعانون من إشكاليات أصبحت ظاهرة على المسارح في معظم الأقطار العربية إن لم يكن جميعها، أهم هذه الإشكاليات «الجمهور» الذي انحسر عن المسرحية الجادة بشكل عام، ولا نريد أن نخوض فيما يعتقده البعض نجاحات متفرقة لبعض الأعمال التي تنسب إلى المسرح وهي ليست مسرحاً «سمها ما شئت» لكنها في النتيجة تخرج من إطار المسرح الحقيقي إلى عروض ما نسميها (Show).

وأنا لست ضد هذه العروض، وهي فن قائم بحاله، لكنها لا نعني بها المسرح الذي نقصده، وفي كثير من الأحيان تأتي أعداد غفيرة من المشاهدين لهذه العروض، وهؤلاء ليسوا جمهوراً مسرحياً، أنهم شريحة من نوع يريد أن «ينبسط» بالعرض «رقصاً، وغناءً» أو لمشاهدة «نجم معروف» كما يسمونه، أو تلبية لدعاية إعلانية قادرة على النفاذ إلى شرائح عديدة من الناس تجتمع لقضاء سهرة غنائية راقصة مطعمة بمشاهد تمثيل مضافاً لها بعض المحسنات المسرحية.

المسرحيون في دولة الإمارات التقوا يوم 27/12/2008 لمناقشة الاحتراف والتفرغ، أسوة بما فعله الرياضيون في دوري كرة القدم، وقد طالت النقاشات ولم يتسع الوقت مثلما اعتدنا في هذه الملتقيات، والأمر ليس سهلاً، أو فكرة عابرة، أنه أمر مهم وخطير، لما يحمله المسرح، من ارتباط بالهوية الوطنية، والحفاظ على الهوية العربية.

وقد جاء الملتقى متزامناً مع ما أعلن عن إحصائيات الجاليات المقيمة في الإمارات، والنسبة المتواضعة لمجموع المواطنين والوافدين العرب، وهما الشريحتان اللتان يخاطبهما المسرح المحلي في الإمارات، مما يجعل الإشكالية معقدة جداً، بتعقيد التركيبة السكانية، وإن كنا ندرك بأن على المسرحيين العمل دون النظر إلى هذه النسب في التركيبة.

وأن الجهود التي تبذل بمعزل عن هذه الإحصاءات وهنا لابد من الإشارة لضرورة التعرف على العوامل التي ساعدت على البدء بالاحتراف في كرة القدم.

وقد نسي أهل المسرح العديد من تلك العوامل التي عمل الرياضيون على تحقيقها في مسيرتهم الكروية، والأمر لا يحتاج إلى نقاش مستعجل وهامشي بقدر ما يحتاج إلى دراسات جادة وملتقيات تخصصية تقيمها الجهات ذات العلاقة، ويتم إعداد أوراق عمل لأصحاب الاختصاص ومن بين العاملين في المسرح، لأنه لا يعرف تلك الإشكالات إلا أصحاب الدار والعاملين في داخلها.

المسرح في الإمارات يحتاج إلى وقفة ومراجعة جريئة جداً، وإن كان يبدو بحالة صحية وجيدة، إلا أن عدداً من المعوقات تعترض طريق التواصل مع جمهوره، أو مع تطوره، قد لا تبدو واضحة في المسيرة اليومية بقدر ما تطفو في كثير من الأحيان على السطح لتشكل إشكالية لا بد من إيجاد حلول لها.. هذه المعوقات أحياناً تقف حائلاً أمام مبادرات كبيرة وجدت لخدمة المسرح إلا أننا نجد أنفسنا وقد حجمت الإشكالية تلك المبادرات الكبيرة.

abdulelah_q@hotmail.com