تشترك دول الخليج العربية الممتدة من البصرة حتى اليمن، في طبيعة وشكل الإيقاعات والأغاني الشعبية، والموروث الغنائي الإيقاعي، وقد تعرضت كل هذه الدول إلى نفس الظروف البيئية والاجتماعية التي شكلت بمرور الزمن طبيعة وشكل الموروث مع بقاء الخصوصية التي يمتاز بها المكان عن الآخر وإن كان في تشكيل سياسي واحد إذ إننا نشير إلى الطبيعة المشتركة والحياة الواحدة لكل هذا الجزء المحدود من الوطن العربي الذي يقع على الخليج.

العراق والكويت سبقتا دول المنطقة في الاهتمام بهذا الموروث سواء كان ما يتعلق بأغاني البحر أو الصحراء أو أغاني العمل المتعلقة بالبحر والسفينة، ثم توالت الاهتمامات من دول المنطقة بشكل كامل فازدهرت هذه الفنون الموروثة، ودخلت في الأغاني الحديثة إيقاعاً ولحناً، ومقاماً، بل وانتشرت الفرق والجمعيات التي اهتمت بهذا الموروث وساعدت على حمايته.

بعض هذا الموروث له جذور تاريخية تمتد مئات السنين وهو جزء من الموروث الفني ـ الحضاري للمنطقة برمتها، ونشير هنا إلى فنون «العيّالة، العرضة، الكاسر، والهولة، وأغاني الصوت».

وغيرها من أغاني البحر وأغاني العمل، إلا أن بعض الفنون والموروثات التي جاءت إلى منطقة الخليج عبر عوامل مختلفة واستقرت باستقرار الأجهزة التي صاحبتها وأصبحت جزءاً من تاريخ المنطقة وموروثها، ونشير هنا مثلاً إلى فنون «الطنبورة، والليوة».

وإذا ما حللنا هذين النموذجين وعدنا بهما إلى جذورهما نجد أن الطنبورة فيها ملامح للجذور الصوفية الوثنية الإفريقية، بما في ذلك المعتقدات التي ترتبط بالطنبورة ذاتها كآلة، أما الليوه فنجد فيها آثار فن زنجي يرتبط بإفريقيا من جهة ومن جهة أخرى يعود بنا التاريخ إلى العصر العباسي وثورة الزنوج الأولى في البصرة وقيام دولتهم التي انفصلت عن بغداد ثم سقطت، واللازمة الأولى لأغاني الليوة تقول:

«أسمع ونين عبيدي فوق الفرقة

يمه عشكني مولد وشك ثوبه»

إن اهتمامات دول المنطقة بهذه الفنون الموروثة جيد وقد بدأ في بعض الدول كالكويت منذ عام 1963 مثلما بدأ في العراق بوقت مبكر أيضاً، أما في الإمارات فقد اهتمت الدولة عند تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971 بهذه الموروثات من خلال جمعيات الفنون الشعبية ووزارة الإعلام والثقافة، إلا أنني أجد أن المتابعة محدودة.

وتحتاج إلى مؤسسات علمية متخصصة، وسط هيمنة العولمة الجديدة، التي تجتاح العالم والتي لا تقع هذه المأثورات في دائرة اهتمامها، وهناك مقولة يرددها المعنيون بالتراث عموماً «إن كل عجوز يموت دون أن تسجل معارفه، فكأن مكتبة تحترق» ما أكثر المكتبات التي احترقت أو دفنت مع أصحابها.

abdulelah_q@hotmail.com