العفو مسار باتجاهين: في كل مرة نسامح أحداً ما، فإننا نسامح أنفسنا. إذا كنا صبورين مع الآخرين، فإنه يسهل علينا تقبل أخطائنا. حينها نعيش بحرية بعيدا عن أي شعور بالذنب والمرارة، وبإمكاننا إدارة حياتنا بصورة أفضل.

سأل بطرس المسيح (عليه السلام) هل علي أن أسامح جاري سبع مرات؟»، فأجابه المسيح (عليه السلام) «ليس سبع مرات فقط، بل سبعين مرة». لطالما وجدت صعوبة في التسامح فأنا لست قديسا، ومن الصعب قبول الظلم. لكنني تمكنت من التحكم بإرادتي والسيطرة على نفسي. وأدركت لاحقا أنني كنت الرابح في كل مرة تسامحت فيها. وفيما يلي بعض القصص حول هذا الموضوع.

ثمن الإهانات

زار شاب رئيس دير سكيتا وأخبره برغبته في اتباع درب الروح، وقال له:

ـ أحاول أن تكون تصرفاتي على الوجه الأمثل، لكني أجد صعوبة في مسامحة أعدائي.

فقال له رئيس الدير:

ـ ادفع مالا لكل من يحاول إهانتك لمدة عام كامل.

ـ وهل على مسامحته أيضا؟

ـ لا، ادفع لمن يهينك فقط.

دفع الشاب المال في كل مرة أهين فيها على مدى اثنى عشر شهرا. وفي نهاية العام عاد إلى رئيس الدير لمعرفة الخطوة التالية، فقال له الأخير:

ـ اذهب إلى المدينة واشتر بعض الطعام

وما إن غادر الشاب حتى تنكر رئيس الدير بملابس شحاذ وذهب من طريق مختصر يعرفها إلى السوق. وحينما اقترب منه الشاب بدأ بإهانته.

فقال الشاب بصوت عال وهو يضحك:

ـ ما من فائدة، لن تحصل مني على شيء. كنت أدفع لكل شخص أهانني لمدة عام. ولكن منذ الآن يمكن إهانتي مجانا، من دون دفع قرش واحد!

عندما سمع رئيس الدير كلامه خلع تنكره وقال له:

ـ أنت جاهز لاتباع درب الروح، لأنك استطعت أن تضحك من المشكلة.

الفوز على الإهانة

سأل تلميذ:

ـ من هو أفضل من استخدم السلاح؟

فأجابه المعلم البوذي:

ـ اذهب إلى الحقل قرب المعبد وعندما تصل إلى الصخرة قم بإهانتها.

ـ لماذا علي فعل ذلك؟ فالصخرة لن ترد على أبدا!

ـ إذن هاجمها بسيفك

ـ لا أستطيع فعل ذلك أيضا. فسيفي سينكسر. وإن هاجمتها بيدي، فسأجرح أصابعي من أجل لا شيء. لكن سؤالي مختلف، من هو الأفضل في استعمال السيف؟

ـ الأفضل هو الذي يشبه الصخرة. فهو من دون أن يجرّد حسامه من مكمنه، ومن دون الحاجة إلى مسامحة المعتدي، يستطيع أن يظهر أنه ما من أحد يستطيع هزيمته.

تحمل الإهانات

كان تاجر يهودي ثري يركب في القطار في المقصورة ذاتها مع رجل يبدو عليه الفقر. وخلال الرحلة حاول الرجل فتح باب حوار، لكن التاجر أدار له ظهره واستغرق في تأمل الطبيعة من النافذة. لم يكن لدى ذلك الفقير شيء مهم يقدمه له.

وعندما وصلا، لاحظ التاجر حشدا ضخما متجمهرا في المحطة بانتظار واحد من أهم الحاخامات في كل أوروبا. ولم يدرك إلا بعد مغادرة القطار أن الشخص الذي كان الحشد بانتظار الترحيب به، لم يكن سوى رفيقه في المقصورة. شعر بالحرج من سلوكه وندم على إضاعة الفرصة الذهبية التي أتيحت له للتحدث مع شخص مميز. ذهب إليه ورجاه أن يغفر له سلوكه.

فرد عليه الحاخام قائلا:

ـ ليس لدي الحق في ذلك. ليُغفر لك، عليك أن تعتذر لجميع الفقراء في العالم الذين أهينوا بسبب كبريائك وسلوكك.

www.paulocoelhoblog.com