في الحقيقة، أني اكتشفت الحياة والناس وكل ما يحدث من حولنا من خلال العمل. والفخ الوحيد الذي علي تجنبه أن يشبه أي يوم الآخر. وعمليا، كل صباح يحمل معه معجزة خفية علينا أن ننتبه لها. «الواجب» كلمة غامضة، ويمكن أن تحمل معنيين متباعدين: فتور في الهمة، أو الحاجة لمشاركة حبنا مع شخص آخر.
في القضية الأولى، نحن نعطي لأنفسنا دائما العذر لعدم تقبلنا لمسؤولياتنا. وفي الثانية، يصبح الواجب تفانيا وولاء لحب غير مشروط لظروف الإنسان، ونبدأ الحرب من أجل ما نريد أن يحدث. حاولت فعل ذلك من خلال عملي، أي مشاركة الحب. الحب أيضا أمر غامض: كلما اتسعت مساحة مشاركتنا كلما تضاعف.
هناك قول في سفر التكوين لطالما حيرني، إذ يعتبر العمل نوعا من اللعنة التي وضعها الله على الإنسان. حينما ارتكب آدم المعصية، سمع الله يقول له: ستأكل من خلال الكدح الشاق طيلة أيام حياتك. وبعرق جبينك ستأكل طعامك.
احتجت لزمن طويل لإدراك معنى ومضمون هذا القول، بالفعل يضع الله الكون في حركة. قبل ذلك كان كل شيء جميلاً فردوسياً، ولكن ما من شيء كان يتحرك، وبدأ آدم يعتقد أن الأيام متشابهة، ونتيجة لذلك فقد معنى معجزة وجوده.
وحينما نظر الخالق إلى مخلوقه، فهم أنه من الضروري أن يساعد المخلوق على استعادة شعوره بالمعنى. لماذا يعتبر التوقف عن العمل في يوم ما أكبر حلم للعديد من البشر؟ لأنهم لا يحبون عملهم. فإن أحبوه فإنهم سيسألون الله أن يحفظ لهم صحتهم ويمنحهم الهمة لكي يستطيعوا في اليوم الأخير من حياتهم، الاستيقاظ صباحا والقيام بعمل مفيد لأنفسهم ولعائلتهم ولإنسان آخر.
صادف رجل كان يسير في جبال البيرنيه راعيا عجوزا. شاركه طعامه وتحدثا لوقت طويل عن الحياة، ومن ثم بدآ مناقشة فكرة العمل. وقال الرجل: أنا لست حرا، حياتي تعيسة لأني عبد لعملي.
وخلال سيرهما بدأ الراعي بالغناء. وفي أحد وهدان الجبل (واد ضيق شديد الانحدار) تردد صدى أغنيته بعذوبة وملأ الوادي. وفجأة قطع الراعي غناءه، وبدأ يلعن كل شيء والجميع. وارتدت صرخات الراعي بين صخور الجبال، وعادت إلى حيث التقى الاثنان.
وقال الراعي للرجل بعدها: كل شيء يعتمد على ما تقوم به. العمل مثل هذا الوادي، يعكس الطاقة التي تضعها فيه. ليس هناك من فرض بائس. إن لم تكن راضيا، فغامر بتغيير كل شيء وكرس نفسك لمن تحب. من الأفضل أن تكون سعيدا براتب ضئيل على أن تكون تعيسا لأنك تخشى التغيير.
