معظم الناس تعرف اسم عمر الخيام، وتقرأه على لافتات المخابز والمطاعم والمقاهي، لكنهم لم يتعرفوا إليه، ولم يعرفوه.

البعض يعتبره شاعرا ماجنا، والبعض الآخر تعرف إليه من بعض قصائده المغناة بأصوات أشهر المطربين، وعلى رأسهم كوكب الشرق (أم كلثوم).

ترجم قصائده عشرات من الشعراء لا في العالم العربي فحسب، بل بكل اللغات الحية. وكان الشاعر أحمد رامي من بين أهم الشعراء العرب الذين صاغوا رباعياته بجزالة ورقة، ورغم كل ما وصل إليه عمر الخيام من شهرة، وكذلك رباعياته فإنني أجزم أن العديد ممن يعرفون اسمه يجهلون سيرته وشخصيته، وعلمه، وحكمته.

شاعر فارسي وُلد في نيسابور عاصمة خراسان، حوالي عام 1040م، في عهد السلطان السلجوفي أرطغرول، واشتهر في زمن السلطان ملك شاه وانتقل إلى رحمة ربه حوالي عام 1123م، في عهد السلطان سنجر.

تنقل عمر الخيام بين نيسابور، ومكة، ومرو، وبلخ، وبخارى، وبغداد، وأصفهان، ولكنه كان يعود إلى مسقط رأسه في نيسابور حيث قضى معظم حياته وشبابه، وكتب معظم قصائده، وحقق مشروعاته العلمية.

في نيسابور وُلد، وتعلم، واشتهر شاعراً، وعالماً، وحكيماً، يتنقل بين مجالس علماء عصره، وكانوا يطلبونه لحسن مجلسه ومنطقه. درس العلوم الآلهية، والفلسفة، والمنطق والطبيعة في جامعات نيسابور الإسلامية، ثم أراد أن يستكمل علمه، فدرس الطب، وبرع فيه، وكان يعالج سنجر ابن السلطان ملك شاه، ثم درس الرياضيات، والجبر، والفلك، وكان له الفضل مع علماء عصره في إخراج التقويم الجلالي الفارسي الذي يبدأ من عيد النيروز، وكانت البداية في (16 مارس - آذار عام 1079، الموافق العاشر من رمضان عام 478ه).

وهذا التقويم ما زالت بلاد فارس تعتبره عيداً من أعيادها القومية، وإزاء هذه الحياة الحافلة بالانجازات العلمية والبحث، كتب الخيام عشرات الكتب في العديد من مجالات العلم، إلا أن أحداً لا يعرفه إلا شاعراً ماجناً يشرب الخمر، على الرغم مما شعره من حكمة، ورقي. رغم تلك النبرة التشاؤمية التي تسود شعره، ومن يقرأ حياة الخيام يجد أن له فلسفة في شرب الخمر (قد لا نتفق معه عليها) إلا أنه يضع مبرراته المرتبطة بنظرته الرمادية للحياة.

الدهر لا يعطي الذي نأمل..

وفي سبيل اليأس ما نعمل..

ونحن في الدنيا على همها..

يسوقنا حادي الروى المعجل..

؟ ؟ ؟

أفق خفيف الظل هذا السحر..

وهاتها صرفاً وناغى الوتر..

فما أطال النوم عمراً.. ولا

قصّر في الأعمار طول السهر.

abdulelah_q@hotmail.com