في واحات الشعر، وعبر سنوات، سجل شعراء الإمارات أسماءهم من خلال ما تركوه من إبداعات شعرية، فصحى ومحكية، ولعل من بين أبرز هؤلاء الرواد، كان الخضر، هكذا كان لقبه الذي ورثه عن أبيه لسمرة خفيفة في لونه، ونادراً ما عرف باسمه (راشد بن سالم بن عبد الرحمن بن جبران السويدي) وقد ولد في عجمان عام 1905 ورحل يوم الأربعاء 22/ 10/ 1980.
ومثل ما أصاب معظم الشعراء الكبار من محن ورزايا تعرضت حياة الخضر إلى تلك المحن والأحداث الأليمة التي تركت آثارها في شعره، وبدت كأنها دراما مكتوبة باسم هذا المبدع صقلت حياته وعتقت موهبته، وحفزت شاعريته، فقد فجع الخضر بوفاة أبيه وهو ما زال في ربيعه الثامن، ولم يمهله القدر فسرعان ما خطف والدته، ثم يفجع بموت شقيقه الشاب أبن الثامنة عشرة.
وهكذا تجده يمر بكوارث وتراجيديا ليعيش عند أبن عمه ناصر بن جبران، ويمتهن تطريز البشوت مستفيداً من خبرة أبن عمه الذي رحل عنه سريعاً هو الآخر، وتركه وحيداً يداري الفراق بلوعة وحزن، في قصائده. كل هذا الموت التراجيدي الذي يختطف أعز البشر بالنسبة له يجعله صلباً، لا ييأس، يحزن ويفرغ أحزانه في شعره، لكنه لا ينسى عذوبة الكلمة، ورقة الإحساس، وأشواقه التي تغازل شغاف القلب.
هود يا أهل الباب لمبوب
يوم تم الوعد جيناكم
برّوا أرشاكم من أمهذب
واسقوا العطشان من ماكم
تنقل بين مدن كثيرة كما يقول جامع ديوانه الأديب الشاعر ناصر النعيمي، فقد تنقل بين الكويت، وقطر، وعُمان، والسعودية، والبحرين، ومن ثم إلى اليمن، وسوقطرة، إضافة إلى تنقلاته داخل مدن الدولة مثل دبي والشارقة ومسقط رأسه عجمان، وقد أكسبته هذه الأسفار معرفة وحكمة واتساعاً في رؤيته الشعرية، ورقة وعذوبة في كلماته.
أنا الظميان وأنته الماي بارد
وزندي جل من هف المبادر
نحيل القلب من سحل المبارد
وجسمي مثل شعر الزند وانحل
لعل الخضر أحد أهم شعراء اللهجة المحكية في الإمارات، بل والخليج العربي أيضاً، وعملاق في قدرته على مَدْ وإيصال الكلمة العذبة ليجعل منها خيطاً حريرياً بين قصائده والمتلقي بكل انتماءاته ومستوياته جاعلاً من قصائده رسائل إنسانية مسكونة بالحب والحزن والألم.
لو باحت أدموعي بِلَسْرَار
مفتاح قفل السد مكسور
يا سيف جيف الراي محتار
ضايع دليلي ما معي شور
