أتأمل
الحيوانات، وأتعلم منها الكثير من الدروس التي يمكن أن تحول حياة إنسان
هل العصفور حي؟
أنهى الشاب تدريبه، وسرعان ما سيصبح مدرساً. ومثل كل التلاميذ المجدين، أراد تحدي مدرسه لتطوير مسار تفكير خاص به. أمسك بعصفور ووضعه في كفه وذهب لرؤية أستاذه. وتمثلت خطته بطرح السؤال التالي:
أستاذ، هل هذا الطائر ميت أم حي؟
ان أجاب المدرس قائلاً «ميت»، فسيفتح يده ويطير العصفور بعيداً. وإن كان جوابه «حي»، فسيقوم بسحق الطائر بين يديه، وبذا سيبدو المدرس مخطئاً في الحالتين. وسأل مجدداً:
أستاذ، هل هذا الطائر ميت أم حي؟
فأجابه المدرس:
تلميذي العزيز، هذا الأمر يعتمد عليك.
طالب غير مرغوب فيه
قال شانتي للزائر الذي أتى طلباً للمعرفة:
ـ ليس من أبواب لديرنا
رد الزائر:
ـ ولكن ماذا عن الناس المزعجين الذين يأتون لتكدير سكينتكم؟
ـ نتجاهلهم، فيذهبون
كرر الزائر:
ـ ولكن أنا رجل متعلم أتيت بحثاً عن المعرفة. ماذا تفعل بشأن الناس الحمقى؟ هل تكتفي بتجاهلهم أيضاً حتى يذهبوا؟ هل يجدي ذلك؟
لم يجب شانتي. وكرر الزائر السؤال عدة مرات، وبعد مدة من الصمت، قرر البحث عن معلم لديه اهتمام أكبر بما يقوم به.
وقال شانتي في سره وهو يبتسم:
سترى كيف يجدي هذا الأمر؟
طالب اليوغا والأحمق الحكيم
مر نصرالدين الأحمق الحكيم في الأعراف الصوفية، أمام كهف، فرأى أحد طلاب اليوغا في حالة تأمل عميق، فسأله عما ينشده. فقال له:
ـ أنا أتأمل الحيوانات، وأتعلم منها الكثير من الدروس التي يمكن أن تحول حياة إنسان.
فقال نصر الدين:
ـ علمني ما تعرفه. وسأعلمك ما تعلمته، لأن سمكة سبق وأنقذت حياتي.
دهش طالب اليوغا وقال:
ـ القديس وحده من يمكن إنقاذه من قبل سمكة. وقرر تعليمه جميع ما يعرف.
وحينما انتهى، قال لنصر الدين:
ـ الآن وقد علمتك كل شيء، فلي الفخر أن أعرف كيف أنقذت سمكة حياتك!
ـ الأمر بسيط. كنت على وشك الموت من الجوع حين أمسكت بها. وبفضلها تمكنت من العيش لمدة ثلاثة أيام.
التنوير في سبعة أيام
قال بوذا لتلاميذه:
كل من يقوم بجهد يمكن له الحصول على التنوير في سبعة أيام. وإن لم يستطع إدراك ذلك فسيحصل عليه في سبعة أشهر أو سبع سنوات. وقرر الشاب أن يحصل عليه في أسبوع واحد، وأراد معرفة كيف السبيل إلى ذلك، فكان الرد «التركيز».
بدأ الشاب بالتدريب، ولكن تمت مقاطعته بعد عشر دقائق. ورويدا رويدا بدأ بالتركيز على الأمور التي تشتت ذهنه، وفكر أنه لا يضيع وقته، وإن كان قد اعتاد على نفسه.
وفي يوم جميل، شعر أنه ليس من الضروري الوصول إلى هدفه بسرعة، لأن الدرب إليه كان يعلمه الكثير من الأشياء.
وفي تلك اللحظة أصبح أحد المتنورين.
