قال المعلم:
لم أكن أستريح، كنت أتوقف
لأشحذ نفسي
عراب الموت
كان تاجر فحم يخاف من فكرة الموت، فقرر دعوة الموت ليكون عراب ابنه وقال لنفسه، «بهذه الطريقة لن يأخذني، لأن عليه حينها أن يرعى الصبي».
وعاش لسنوات طويلة، لكن كان على الموت أن يذهب لإحضاره. ولكي لا يأخذه على غفلة، أعلن عن زيارته مقدما. وبهذه الطريقة، يمكن لتاجر الفحم أن يأخذ كل الاحتياطات الضرورية، إلا أن الخوف دفع التاجر إلى التخفي والتنكر في اليوم الموعود.
وصل الموت وسأل زوجة التاجر عنه، فقالت له:
ـ زوجي خارج البيت
فقال الموت لنفسه:
ـ حسنا، سآخذ بدلا عنه هذا الشحاذ الفقير في الشارع، كي لا ألام.
وهكذا أخذ الموت التاجر.
الرحمة المتوارية
قابل أسد مجموعة قطط تتحدث فيما بينها. وقال لنفسه، «سآكلها جميعها»، وسرعان ما شعر بهدوء غريب. وعليه قرر أن يجلس معها والإصغاء إلى حوارها.
قالت إحدى القطط
ـ يا إلهي، أمضينا طيلة بعض الظهر في الصلاة والدعاء! ورجوناك أن تمطر السماء جرذانا!
وقالت قطة أخرى:
ـ لم يحدث شيء حتى الآن. ماذا لو أن الإله غير موجود ؟
بقيت السماء صامتة وفقدت القطط إيمانها.
نهض الأسد وتابع طريقه مفكرا، وقال لنفسه:
ـ مضحكة هي الدنيا. كنت على وشك التهام جميع القطط، لكن الله أوقفني. وعلى الرغم من ذلك توقفت عن إيمانها بالقوة الإلهية. كانت قلقعة ومستغرقة تماما فيما ينقصها فلم تتمكن من إدراك الحماية التي حظت بها.
ما الذي يحل بالجسد
«لم أنت حزين؟» سأل أحد الكهنة الآخر فيما كانا يتمشيان في الفردوس. فأجابه:
ـ لأني طيلة حياتي على الأرض فعلت ما بوسعي لأتفادى متع الكائن الحي وكرست نفسي للحياة الروحية. وكان هذا أقسى عقاب عذبت به جسدي. جلدته في عدة ليال كي أتغلب على الرغبات. غذيته بصورة سيئة. عاملته بازدراء واحتقار.
فأجاب الآخر:
ـ لكن هذا الذي جعلك قسا
ـ تماما. ولكن، ما الذي حل بجسدي الذي كان في سخرية دائمة مني؟ حنطه الرجال وبنوا حوله معبدا لكنهم يقضون كل وقتهم في تقديس كلماتي.
قوة الحكمة
يقول لنا آر باروس، إن المدينة تقيم مسابقة سنويا. والفائز بالمسابقة هو من يقطع أكبر عدد ممكن من جذوع الأشجار خلال خمس عشر ساعة. وكان المعلم قاطع الأخشاب يفوز دائما.
وفي أحد الأيام قرر شاب تحديه، ودفعته ثقته بنفسه لأن يراهن بالكثير من المال دون أن يملك حتى جزءا منه.
بدأت المسابقة، وفي كل ساعة كان المعلم يجلس إلى حين. فعلق الشاب الذي كان يعمل بلا توقف قائلا لنفسه، «لقد فقد طاقته».
وفي نهاية المسابقة تم عد الجذوع، وكان المعلم الرابح.
فقال الشاب:
ـ هذا مستحيل! كيف تفوز وأنا رأيتك تستريح عدة مرات؟
فرد المعلم:
ـ لم أكن أستريح، كنت أتوقف لأشحذ فأسي.
