من الثوابت في تاريخ الصحافة أن دبي كانت السباقة في مبادرة وترسيخ الصحافة المقروءة، وقد بدأ الوميض الأول من بلدية دبي يوم فكر أمين صقر في إصدار نشرة من صفحتين تصدر كل شهر، وتضم التقرير الشهري للبلدية، وقد ساعد كمال حمزة الذي كان يومها مديراً لبلدية دبي على تطويرها، وكان يجمع موادها إبراهيم أحمد.
توسعت النشرة، وتجاوزت أخبار البلدية إلى أخبار الإمارة، وأخبار الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ثم بدأت تنشر المراسيم التي يصدرها ديوان الحاكم ثم انضم إلى أسرة تحريرها ربحي جمعة حلوم.
القفزة النوعية التي تحققت لأخبار دبي كمجلة حينما أصبح عبد الغفار حسين مسؤولاً عنها يوم كان يعمل نائباً لمدير بلدية دبي، وكانت مبادراته بمثابة ثورة صحافية إذ حولها إلى أسبوعية، اعتباراً من 16 يناير 1965، وأخذت شكل مجلة طبيعية، وسميت «أخبار دبي».
كما كانت تطبع على ورق مصقول وبالألوان، بل لا بد أن تسجل لها مبادرتها لأنها أول مجلة أدخلت الألوان إلى الصحافة المحلية، وجمع عبد الغفار حسين كونه أديباً أيضاً معظم الأقلام الشابة التي كانت في بداياتها أمثال عبد الحميد أحمد وغيره من أدباء جيله، وبالتالي أصبحت أخبار دبي هي الواحة الأساسية للأقلام المبدعة والواعدة من الأدباء إلى جانب تركيزها على الأبواب الأخرى المتعلقة بأخبار دبي والإمارات بل والعالم.
ساعد على تثبيت موقع (أخبار دبي) ومسيرتها وثبوت إصدارها، تشكيل دائرة الإعلام التابعة لبلدية دبي والتي رأسها الشيخ حشر آل مكتوم.
كانت تطبع في المطبعة الوطنية، وتوزع أكثر من 8500 نسخة، وقد تم أيضاً توزيعها بالخارج.
استمرت «أخبار دبي» في إصدارها الأسبوعي، وتجاوزت أخبارها إمارة دبي والإمارات الأخرى إلى «أخبار العرب» وما يحدث على الكرة الأرضية أيضاً..
«أخبار دبي» لم تحتجب ولا مرة واحدة منذ صدورها حتى عام 1980، وكانت في تطور مستمر وهي تفجر بين الحين والآخر العديد من المواضيع المتعلقة بالجماهير، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وكانت جريئة في طروحاتها، بل كانت تناقش العديد من مناهج الدراسة وتؤثر في تصحيح العديد من الأخطاء التي قد تقع فيها هذه المناهج.
في مارس عام 1980 أصدرت حكومة دبي مرسوماً بوقف إصدار مجلة أخبار دبي، واستبدالها بجريدة البيان اليومية وبهذا أسدل الستار عن تجربة ما زالت الصحافة في الإمارات وكل العاملين في الثقافة ينظرون إلى هذه المجلة ودورها الفاعل بإعجاب وامتنان لمن ساهم في إنشائها واستمرارها وعطائها وتطورها من الذين تلتقي بهم كل يوم أو الذين رحلوا.
