روت ماريا إيميليا فوس هذه القصة لي قبل عشر سنوات، وارتأيت نقلها إليكم. كان أمير إقليم ثينغ ـ زدا في الصين القديمة على وشك أن يتوج ليصبح إمبراطورا، وكان عليه قبلها أن يتزوج تبعا للقانون.
واستجابة لنصيحة رجل حكيم، قرر دعوة جميع الفتيات الشابات في الإقليم، ليختار من بينهن الفتاة التي تلائمه. سمعت بهذا الخبر امرأة عجوز تعمل خادمة في القصر منذ سنوات طويلة، وأحزنتها التعليقات التي كانت تقال خلال ترتيبات الحفل، فهي تعرف عن حب ابنتها الصامت للأمير.
ولدى وصولها البيت أخبرت ابنتها بما سمعت، ودهشت من موقف الابنة التي أرادت هي أيضا حضور الحفل والمثول أمام الأمير. فقالت لها الأم بأسى:
ـ ولكن يا بنتي، ما الذي ستفعلينه هناك، وكل البنات الجميلات والثريات سيكن في البلاط؟ أين أنت من كل هذا! اخرجي هذه الفكرة السخيفة من رأسك. أعرف أنك تعانين، ولكن لا تحولي معاناتك إلى جنون!
فأجابتها الابنة:
ـ والدتي الغالية، أنا لا أعاني ولن أصبح مجنونة. أعلم أنني لن أكون أبدا الفتاة المختارة، لكنها فرصتي لأحظى برؤية الأمير لبضع دقائق. هذا الأمر يسعدني، وإن كنت أعلم أن قدري في جهة أخرى.
وفي المساء، بدأت الفتيات بالتوافد إلى القصر، وكانت هناك بالفعل شابات جميلات يرتدين أجمل الأثواب ويتحلين بأغلى المجوهرات، وكن على استعداد للقتال بأية صورة كانت للدفاع عن الفرصة المتاحة أمامهن.
وبعد مدة من الزمن أعلن الأمير المحاط بجماعة بلاطة عن التحدي، وقال:
ـ سأعطي كل منكن بذرة، والتي تحضر لي منها أجمل زهرة بعد مضي ستة أشهر، ستكون إمبراطورة الصين القادمة.
أخذت الفتاة الشابة بذرتها، وزرعتها في إناء، وعلى الرغم من خبرتها المحدودة بفن الزراعة، إلا أنها اعتنت بها بصبر وحنو عظيمين، لاعتقادها أنه إن كان جمال الورود مرتبط بمقدار عمق حبها، فما من ضرورة للقلق على النتيجة. مضت ثلاثة أشهر ولم ينبت شيء. حاولت الشابة بكل الوسائل والطرق، تحدثت مع المزارعين والفلاحين الذين علموها كل أنواع تقنيات زراعة الحدائق، ولكن بدون جدوى، وذهبت جميع جهودها أدراج الرياح.
وانتهت الستة أشهر أخيرا، ولم يزهر أي شيء في الإناء. وعلى الرغم من تلك الخيبة، قررت الابنة الذهاب إلى القصر في الموعد المحدد وهي تدرك أنها فرصتها الأخيرة لرؤية من تحب. وفي اليوم المنشود ظهرت الفتاة بإنائها الفارغ، ولاحظت أن جميع الحاضرات تمكن من تحقيق نتائج مرضية، وكل منهن معها زهرة أجمل من الأخرى ومن كل الأشكال والألوان.
وأخيرا حانت اللحظة التي كان الجميع في انتظارها. دخل الأمير وراقب كل واحدة منهن بعناية ودقة. ثم أعلن النتيجة مشيرا إلى ابنة الخادمة بصفتها الزوجة المختارة. بدأ الجميع بالاعتراض، قائلين إنه اختار بالتحديد الفتاة التي فشلت في الاختبار المطلوب. حينها قال الأمير بهدوء موضحا سبب اختياره:
ـ كانت الوحيدة من بين الجميع التي رعت الزهرة التي تستحق عليها أن تصبح إمبراطورة: إنها زهرة الأمانة. جميع البذور التي وزعتها كانت عقيمة، وكان من المستحيل أن تنمو.
