كثيراً ما استلم قصصاً من القراء، وفيما يلي قصتان وصلتا إلي من البرتغال، حيث قال مرسلاها إنهما عثرا عليها في فضاء الكون.
شجيرة العليق والغفران (آنا مارغاريدا)
كان رجل يسير في أحد الدروب متأملا جمال الطبيعة من حوله، حينما شعر بألم في ساقه. نظر إلى الأسفل وأدرك أن أشواك شجيرة العليق قد جرحته، إلا أن جمال المكان الآسر دفعه إلى تجاهل الأمر، وما كان منه إلا أن استدار إلى النبتة وتمتم بالكلمات التالية، حسنا، إني أسامحك .
وبعد مضي ساعات وصل متنزه آخر إلى المكان ذاته. وبينما كان مستغرقا في تأمل إبداعات الخالق لحظة الغروب، وخزته أشواك شجيرة العليق نفسها. نظر إلى الشجيرة الشائكة ثم نظف جرحه من الدم الذي سال على ساقه وتابع طريقه.
كان أحد الكهنة قد شهد كل ما جرى، وحينما ذهب إلى معلمه قال له:
- اليوم شاهدت قديسا سامح شجيرة العليق، كما رأيت أيضا رجلا بلا قلب، أصابه الجرح ذاته إلا أنه لم يقل شيئا .
فأجابه المعلم:
- كلامك غير صحيح. بالطبع كان الرجل الأول كريم النفس، والثاني مثله إلى جانب كونه رجلاً حكيماً.
دهش الكاهن من رأي معلمه، وقال:
- ولكن كيف؟ والرجل لم يتفوه بكلمة وتابع سيره كأن شيئا لم يحدث!
فقاطعه المعلم بقوله:
- إن الابن الذي يتم تأنيبه من قبل الوالد بغير حق، يدرك أن هذه البادرة ربما نابعة من حب كبير لا يمكن أن يسامح أيا كان، وما له إلا تقبل ما حدث. وبهذه الطريقة فإن الجرح لا يؤلم والغفران لا يذل صاحبه. وشجيرة العليق خلقت لاستخدام أشواكها، ولا يمكنها أبدا حتى إن رغبت أن تعطر الجو المحيط بها.
وهكذا، فإن الرجل الأول حينما شعر بوخزة الألم حط اللوم على شجيرة العليق، ولكونه ذا قلب نقي صفح عن النبتة. أما الرجل الثاني فعلى الرغم من ألمه، إلا أنه نظرا لمعرفته أن جميع شجيرات العليق لها الصفة ذاتها، لم يشعر بالإهانة. وبذا ليس لديه ما يصفح عنه.
إنما عندما تنزف الروح بسبب أمر نعرف أنه يؤلم، حينها ما من جدوى من لوم أو مسامحة الآخرين.
حلم كارينا (ديلفينا دياس)
أرادت كارينا منذ أن كانت طفلة صغيرة، أن تصبح راقصة باليه رئيسية في فرقة باليه البولشوي في موسكو.
وضحت عائلتها بكل شيء لتتمكن الابنة من تحقيق حلمها، كما صرف الشبان النظر عنها بعد إدراكهم أنه لا مكان في قلبها وبالها سوى للباليه وحده.
وبعد عناء طويل، استطاعت كارينا الحصول على موعد لتجربة أداء مع مدير فرقة البولشوي، الذي كان يختار بعض المتقدمين للشركة. رقصت كارينا كأنه اليوم الأخير لها على وجه الأرض، ووضعت كل مشاعرها وما تعلمته، في كل حركة لكأن حياتها بالكامل متوقفة على خطوة واحدة منها.
وللأسف فشلت في الامتحان. وفي طريق عودتها إلى القرية، تخيلت ودموعها تنهمر بغزارة، أنها لن تتوقف أبدا عن سماع أصداء كلمة »لا« تتردد في عقلها. ولكن نظرا لأنها لا تجيد شيئا آخر سوى الباليه، تابعت الرقص. وبعد مضي عشر سنوات، أصبحت خلالها كارينا مدرسة، استجمعت شجاعتها لحضور العرض السنوي للبولشوي في منطقتها.
جلست في المقدمة ولاحظت وجود الرجل الذي تسبب برسوبها. توجهت إليه بعد الحفل وقالت له كم آلمها أن تسمع منه رفض انضمامها إلى الفرقة قبل بضع سنوات.
فأجابها المدير قائلا: ولكنني يا عزيزتي، أقول هذا لجميع المتقدمين. ستسامحينني في يوم ما، ولكن لم يكن ليتسنى لك أن تكوني عظيمة كما أنت عليه الآن، إن كنت قادرة على التخلي عن حلمك لمجرد أن أبدى رجل غريب رأيه.
