عرف الشاعر سلطان بن علي العويس بقصائده الوجدانية الرقيقة والشفافة، والتي تناغي شغاف القلب إحساساً ولكننا عندما نحاول أن نسافر مع ديوانه نجده يمتلك ثلاثة خيوط تربطه بثالوث يمكن أن نسميه ثالوث (المرأة، والبحر، والوطن).

الأمثلة كثيرة جداً عن علاقة شعره بالمرأة.. وبالقصائد الوجدانية :

هل تذكرين أن الهوى متأجج

وأنا أصارع لوعتي وظنوني

أما الركن الثاني فهو البحر، وليس غريباً عن شاعرنا الذي ولد عند تخومه وأبحر بين عواصفه وأمواجه، وأهواله وهو ما زال صبياً، ليصبح طواشاً .. ترى هل يمكن للبحر أن يغيب عن سلطان؟!

لا اعتقد.. لنذكر بعض الأبيات عن هذه العلاقة الحياتية:

في عيونك إبحاري وأشرعتي

من مد بحرك في موج من الشعر

أو قوله:

ويا بحر.. يا بحر هذا عقد يابسة

فهل لديك شبيه مهده الصدف

وإزاء هذا الكنز الوجداني، والارتباط البيئي للبحر جعل الكثير من الدارسين يتجاهلون قصائد سلطان الوطنية والقومية، والواقع أن من الصعب ونحن نبحر في قصائده أن نتصوره بعيداً عن هموم مجتمعه وقضايا قومه، خاصة وهو رجل خاض في الأسفار، وتنقل بين القارات، وعاش في مدن بعيدة عن وطنه، وانغمس في عوالم المدن التي سكنها وأحبها، ولعل من قصيدته عن لبنان مثالا حيا على هذا الارتباط:

أبكي عليكِ وأبكي الحب مستمعاً

ففي ترابكِ كان الحب قد خلقا

واليوم أنتِ من السمار عاطلة

فلا مغن ولا كأس ولا رفقا

إلى أن يصل الشاعر ذروة ثورته في الأبيات التي تنتهي بها القصيدة

إن العروبة أولاها وآخرها

عادت كرامتها في أرضها مزقا

وأطلق اللص قوساً دون أسهمه

فينا ولكنه من جنبنا اخترقا

أمست دمائي بني قومي ملطخة

وجه الذي باعه بالبخس مرتزقا

والحديث يطول لو انتقلنا إلى قصائد أخرى عديدة، تشي بوطنية الشاعر وعروبته وتحمله كل هموم قومه، بل كان لبعضها أثر مؤلم في حياته، سلطان العويس له آراؤه الخاصة ومواقف عبر عنها في العديد من القصائد تحتاج إلى إعادة دراسة وتحليل.

abdulelah_q@hotmail.com