تجتمع في الروح أربع قوى هي الحب والموت، النفوذ والزمن. من الضروري أن نحب لأننا محبوبون من الله. من الضروري أن نكون واعين بالموت لكي نفهم الحياة أفضل على الإنسان أن يناضل كي يكبر ولكن دون الوقوع في فخ النفوذ الذي اكتسبتاه من خلال نضالنا. وفي النهاية من المهم أن نتقبل فكرة كون روحنا (وإن كانت أبدية) هي في هذه اللحظة عالقة بشبكة الزمن بكل فرصه وحدوده.

القوة الأولى: الحب

تبحث زوجة الحاخام إياكوف على الدوام عن مبرر للجدال مع زوجها. وكان إياكوف لا يرد مطلقا على استفزازها. إلا أنه في إحدى الليالي وخلال تناول العشاء مع بعض الأصدقاء، اشتبك مع زوجته في خضم جدال عنيف أمام جميع المدعوين الذين سألوه بدهشة:

- ما الذي حدث؟ لماذا كسرت عادتك في عدم الرد عليها؟

فأجابهم:

- لأني أدركت أن أكثر ما يزعج زوجتي هو التزامي بالصمت. هذا الأمر يقصيني عن مشاعرها. ورد فعلي الآن نابع من الحب. كما استطعت أن أفهمها أني سمعت كلماتها.

القوة الثانية: الموت

ما إن مات خوان، حتى وجد نفسه في مكان جميل جدا، محاطا بجميع سبل الراحة والجمال التي طالما حلم بها. وبعد عدة أعوام من السعادة، نادى الكائن ذا الثوب الأبيض وقال له، إنه اختبر كل شيء، وأنه بحاجة الآن إلى القليل من العمل ليشعر أنه مفيد.

فأجابه الكائن ذو الثوب الأبيض:

- ذاك هو الشيء الوحيد الذي ليس بمقدوري منحك إياه؟

- لكنني سأمضي دهورا من الملل؟ إني أفضل الجحيم عليه!

- وأين تظن نفسك الآن؟

القوة الثالثة: النفوذ

قال التلميذ:

- أمضيت جزءا كبيرا من اليوم أفكر بأمور ما كان علي التفكير بها، راغبا في أشياء علي ألاّ أطلبها، ومخططا لأشياء ليس علي فعلها.

وهنا أشار المعلم إلى نبتة وسأله إن كان يعرف ما هي، ثم قال:

- إنها نبتة «ست الحسن». تقتلك إن أكلت أوراقها. لكنها لا تقتلك لمجرد النظر إليها. كذلك الأمر بالنسبة للرغبات السلبية فهي لا تسبب لك الأذى، إن لم تنقاد لها.

القوة الرابعة: الزمن

كان نجار وتلاميذه يسافرون خلال إقليم «كي» بحثا عن مواد بناء، عندما شاهدوا شجرة عملاقة وخمسة رجال يحاولون معا تطويق جذعها بتشابك أيديهم دون جدوى، بينما تاجها يكاد يصل إلى الغيوم. فقال المعلم النجار، «دعونا من هدر الوقت مع هذه الشجرة، قطعها سيتطلب منا زمنا لا يقاس. فإن أردنا صنع سفينة من هذا الجذع الثقيل، فإنها ستغرق. وإذا حاولنا استخدامه لصنع سقف فعلينا تدعيم الجدران بقوى إضافية.

تابعت المجموعة سيرها، ثم سأل أحد التلاميذ:

- يا لها من شجرة كبيرة، ومع ذلك ما من فائدة لأحد منها!

فأجابه المعلم:

- أنت أخطأت هنا. تلك الشجرة كانت حقيقة لقدرها. فإن كانت مثل الأخريات جميعا، لكنا قطعناها. ولكن نظرا لامتلاكها الشجاعة لتكون مختلفة، فإنها ستبقى حية وقوية لزمن طويل بعد.