قرر تلميذ يحب ويحترم معلمه أن يقتدي بسلوكه، معتقدا أن محاكاة معلمه ستساعده على اكتساب حكمته. كان المعلم لا يرتدي سوى الثياب البيضاء، وعليه بدأ التلميذ بارتداء ملابس من ذات اللون. كان المعلم نباتيا، وعليه توقف التلميذ عن أكل اللحوم بأنواعها واستعاض عنها بالأعشاب. كان المعلم رجلا متقشفا، وعليه قرر التلميذ أن يتقشف، فبات نومه على سرير من القش. لاحظ المعلم بعد مضي زمن تغيرا في سلوك تلميذه، فسأله عن حاله.

فقال له التلميذ:

ـ إنني أسير على هدي خطاك كبداية. بياض ملابسي يظهر البساطة، والطعام النباتي ينقي الجسد، ونقص الراحة يدفعني إلى التفكير في أمور روحانية فقط.

ابتسم له المعلم ثم أخذه إلى الحقل حيث كان أحد الأحصنة يرعى، وقال له:

ـ لقد قضيت كل ذاك الوقت تبحث في أمر ظاهري، وهو الأقل أهمية. هل ترى ذاك الحيوان هناك؟ جلده أبيض ويأكل الأعشاب وينام في الحظيرة على أرضية مغطاة بالقش. هل تعتقد أنه يبدو كناسك، أو أنه سيغدو في يوم ما معلما؟

لا تزال الدرب طويلة

سمع معلم اليوغا بالترول رينبوشي عن ناسك يعيش في الجبال اشتهر بصفته قديس، وإليه ذهب.

سأله الناسك:

ـ من أين أتيت؟

فأجابه المعلم:

ـ أتيت من حيث اتجاه ظهري، وأذهب في الاتجاه الذي يشير إليه وجهي. على الرجل الحكيم أن يعرف ذلك.

ـ هذا جواب تافه ولا يمت للفلسفة بصلة.

ـ وماذا عنك أيها السيد، ماذا تفعل

ـ كنت أتأمل لمدة عشرين عاما لإتقان ملكة الصبر. وقريبا سأصبح قديسا.

ـ الناس تعتبرك منذ الآن قديسا. لقد استطعت أن تخدع الجميع!

نهض الناسك وصرخ غاضبا:

ـ كيف تجرؤ على إزعاج رجل ورع؟

فأجابه المعلم

ـ لا يزال أمامك دربا طويلة عليك اجتيازها. إن تمكنت مزحة بسيطة إفقادك صبرك الذي تسعى إليه بشدة، فإن السنوات العشرين هذه كانت هدرا تاما للوقت!

القوة والمجد

كان أحد الملوك الأسبان الفخورين جدا بأسلافهم، قد عرف عنه قسوته الشديدة في تعامله مع الذين أضعف منه.

وفي إحدى سفراته مع حاشيته عبروا حقلا في آراغون حيث قتل والده قبل سنوات في إحدى المعارك، وهناك التقى برجل تقي ينقب في كتلة ضخمة من العظام.

فسأله الملك:

ـ ما شأنك في هذا؟

فأجابه الرجل التقي:

ـ بعد التحية والإجلال لسموك، أردت حينما سمعت بقدوم ملك اسبانيا، أن أجمع عظام والده المتوفى لأعطيه إياها. ولكن كل ما بذلته من جهد في البحث، لم يساعدني في العثور عليها. جميع العظام متشابهة مثل عظام الفلاحين والفقراء والشحاذين والعبيد.

www.paulocoelhoblog.com