ذكرت في مقالة سابقة أن جميع الكتّاب قراء جيدون. وفيما يلي بعض الإضاءات على الأداة الكلاسيكية التقليدية التي تستخدم من قبل الجميع.
القلم
تظهر عمليا كل طاقة التفكير في ريشة القلم. وبالطبع يمكننا هنا استبدال الريشة بقلم الحبر الجاف أو لوحة أحرف الطباعة الخاصة بالحاسوب، أو قلم رصاص، إلا أن ريشة القلم أكثر رومانسية، ألا تظن ذلك؟
وفي العودة إلى موضوعنا، فإن الكلمات عادة تلخص الفكرة. وعليه فإن الورقة مجرد أداة مساعدة لهذه الفكرة، ليبقى القلم على الدوام برفقتك، وعليك أن تعرف كيف تستخدمه.
إن فترات السكون أو الهدوء ضرورية، فالقلم الذي يكتب على الدوام ينتهي به المطاف لأن يفقد إدراكه بما يعمل عليه. لذا دع قلمك يرتاح كلما سنحت له الفرصة، واهتم بنفسك والحياة واجتمع بالأصدقاء. وحينما تعود إلى الكتابة ستجد برفقتك قلما سعيدا بكامل لياقته وقواه.
ليس للأقلام من ضمير، إنها امتداد ليد الكاتب ورغبته. وكما يمكنها أن تدمر سمعة أناس، بإمكانها أن تجعلنا نحلم، ونرسل أخبارا، ونتتبع كلمات جميلة عن الحب. لذا ابق على الدوام واضحا بشأن دوافعك.
جميع عضلات اليد والجسد، ودوافع الإنسان الذي يكتب، وكل الجهود لمشاركته فيما يشعر، تكون في حالة تركيز. إن اليد ليست مجرد جزء من الذراع بل هي امتداد لأفكاره. احمل قلمك بذات الاحترام الذي يمسك به عازف الكمان أداته.
الكلمة
الكلمة هي الدلالة النهائية لشخص ما يرغب في مشاركة جاره بأمر ما.
قال وليام بليك: جميع ما نكتبه هو ثمر الذاكرة أو المجهول. وإن كان لي التقدم باقتراح، فاحترم المجهول وابحث هناك عن مصدر إلهامك. القصص والوقائع تبقى هي ذاتها، ولكن حينما تفتح بابا في عقلك الباطن وتترك نفسك تقاد بالإلهام، سترى أن الطريقة التي ستصف فيها ما عشته أو حلمت به دائما أغنى بكثير من حينما يقود عقلك الباطن القلم.
كل كلمة تترك ذكرى في قلبك ـ ومجموع تلك الذكريات من تكوين الجمل والفقرات والكتب.
الكلمات مرنة طيعة مثل رأس قلمك، وتفهم الإشارات على الدرب. والجمل لا تتردد في تغيير مسارها حينما تحقق اكتشافا، أو حينما تلقى فرصة أفضل.
الكلمات لها نفس خاصية المياه: تنساب حول الصخر وتتأقلم مع مجرى النهر، وفي بعض الأحيان تتحول إلى بحيرة حتى ينتهي الاكتئاب لتتابع رحلتها بعدها.
لأنه حينما تكتب الكلمات بالمشاعر والروح، فإنها لا تنس أن وجهتها محيط النص، وأنها عاجلا أم آجلا ستصل
