أهي صدفة أن يولد ثلاثة شعراء في مكان واحد، وفي السنة ذاتها، ثم يشكلون الحلقة الأولى من الريادة الشعرية في دولة الإمارات؟

مع بداية الثمانينات، وفي إطار البحث عن الجديد يومها، اكتشفنا ظاهرة كانت وما زالت جديرة بالدراسة والاهتمام سميناها حينذاك بؤرة الحيرة الشعرية، والحيرة من أعمال الشارقة تقع ما بين عجمان والشارقة.

في هذه المنطقة ولد ثلاثة شعراء في أعوام متقاربة جداً، خلفان بن مصبح (1923- 1946) وترك لنا ديواناً شعرياً جمعه الأستاذ إبراهيم بو ملحة مع دراسة عن حياته.

وسلطان بن علي العويس (1925-2000) وهو من أهم شعراء هذا الجيل والحلقة الأهم من رواده.

والشاعر الثالث الشيخ صقر القاسمي الذي اعتبر واحدا من أهم شعراء جيله على مستوى الوطن العربي.

وإذا كان هؤلاء الشعراء قد ولدوا في أعوام متقاربة وفي قرية واحدة وكانت أبواب بيوتهم متقاربة، إلا أن الرائد الأول للشعر في الإمارات سالم بن علي العويس 1887-1959 الذي سبقهم في تجربته وولادته وكان يشكل رمزاً لهم، هؤلاء الشعراء يشكلون بؤرة الحيرة الشعرية، لم يتناولهم أحد بالدراسة النقدية أو بدراسة مقارنة لنستخلص منهم أهم سمات ذلك العصر، وأهم إنجازاتهم الشعرية، كذلك يمكن البحث عن أصوات أخرى ربما ما زالت مدفونة تحت غبار الزمن.

والدراسات التي كتبت عن هؤلاء الشعراء قليلة جداً، وجاءت متفرقة لا جامع بينها، ما عدا دراسة الدكتور يوسف نوفل، وكنت قد حدثته عن هذه الظاهرة يوم كان يعمل في جامعة الإمارات في العين، وعلى أثرها تحمس الرجل وبدأ يجمع ما بين نتاج وحياة هؤلاء الرواد، إلا أن هذا لا يكفي، فشعراء الحيرة يمتلكون أهمية كبيرة على مستوى الشعر، وطبيعة الحياة التي عاشوها، والتجربة التي خاضوها، بل إن في حياة خلفان بن مصبح تراجيديا كبيرة مر بها الشاعر، كذلك الحال مع سالم بن علي العويس الذي حولت حياته وشعره إلى مسلسل إذاعي عام 1986 بثلاثين حلقة.

يقول عنهم الأديب عبد الغفار حسين: «إننا نعتبر هؤلاء الأدباء والشعراء الذين ظهروا في هذه البيئة القاحلة من ناحية الثقافة والتعليم، عصاميي الثقافة، ويستحقون الإعجاب من أي باحث للفترة التي عاشوها».

أما سلطان العويس فيقول عن هذه البؤرة «كنا نحن الثلاثة متلازمين خلفان، والشيخ صقر، وأنا، فكانت قصيدة خلفان هي الأولى، ولكنها كانت مفاجئة لي:

هذا الربيع بنور الحسن وافانا

وقد كسى الأرض بالأزهار ألوانا

حينئذ بدأت جدية القصيدة فيما بيننا، وكل واحد منها يرصد الآخر، ليتفوق عليه نوعاً وكماً»

الحديث عن بؤرة الحيرة لا يمكن أن يكون عابراً، إنما ينبغي أن يخضع لدراسة تحليلية، تتناسب وأهمية شعرائها.

ولن يتحدد بمن نعرف من الشعراء، إنما نبحث عما ضاع من نتاجهم واندثر بفعل الزمن.

abdulelah_q@hotmail.com