صدقوني ليس هناك قوانين خاصة تنظم شعور الإنسان بالحب، كما أن السن ليست حائلاً في أن يتجدد العمر مع حبيب جديد، كما لا اعتقد بالحب الأول، أو الأخير، أو حتى الحب الوحيد، تصور لو حالت الظروف دون الاقتران بالحبيبة الأولى وأنت في العشرين.

وسهرت ليلة الفراق تناجي القمر بديلاً عن وجهها وقدر لك أن تفترق عنها لتلتقي بها، بعد ثلاثين أو أربعين عاماً، تحمل حفيدها وقد أبيض شعر الرأس وتجعد الوجه، وانكمشت الشفاه، وجحظت العينان، وتحجمت الخطوة، وفقدت أناقتها ورونقها، ترى أي امرأة أخرى ستجد أمامك؟!

الحب قدر مثلما الموت والولادة... لا يرتبط حتى بمركز الشخص، أو عمره، أو موقعه الاجتماعي

قالوا أحب القس سلامة هذا التقي الطاهر الورع

واجابهم:

يا قوم إني بشر مثلكم لي كبد يهفو كأكبادكم

للحب قصص ابتدعها الأدباء، قصائد كتبها الشعراء، وتختلـف الحــالات والحـب واحد.. حتــى الأعمى يمكن أن يعشـق:

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة

والأذن تعشق قبل العين أحياناً

في الموجة الرومانسية في السينما العربية، كانت النساء يدمن على أفلام فريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، وكثير منهن كن يبكين على وحيد أو على ممدوح أو غيرهما من أسماء فريد وحليم في تلك الأفلام، والواقع أنهن كن يبكين على فقدهن الحبيب في تلك المجتمعات الذكورية.

يتشكل الحب حسب الأعمار والفترة العمرية للإنسان، حب المراهقين يختلف عن حب الثلاثين، إلا أن أخطر أنواع الحب هو الذي يجتاح الإنسان، وقد غادر الخمسين، حينذاك، يعاني الإنسان أكثر من معاناة المراهق، لا تسألني مصادر قولي، أو إحصاءات أو حتى متابعات ميدانية، اسألوا العشاق كيف يصبح ليلهم أطول من دهر، وأقسى من صخر، وأظلم من سواد الليل. بل اسألوا عن الغيرة التي قد لا يستطيع العاشق تحجيمها، فتنفرط العلاقة، وإن كانت متينة، بين طرفي معادلة الحب.

يحضرني بيتان للشاعر الراحل لسلطان العويس، قالهما وقد تجاوز العقد السادس من عمره، أحرص دائماً على ذكرهما وأتعجب لـ (أبو علي)، كيف فاضت قريحته بهذا العمق من الألم، وكيف سمح لها أن تلعب بقلبه:

سكبت حبك في قلبي فأمهره

روحي فهل عجباً إن قلت يا روحي

فصرت في مهجتي تلهين ناعمة

وكنت في خلوتي همي وتسبيحي

يظل الإنسان منا، حتى في نهايات العمر، يحن للآخر ويهتم به، ولصدر يعود له بعد شقاء، ولنفس تشاركه شروق الشمس وغروبها. هي الحياة التي لا مفر فيها من الحاجة إلى الحبيب، ليس في يوم الحب فحسب بل وفي كل ساعات العمر.