شهدت، ساحات العالم، ولاتزال، حركات التمرد على السلطات التعسفية للأنظمة المستبدة التي تعتمد على حكم الفرد الأبدي، وصراع الخير والشر، بدءاً من ظهور الإنسان ونزعاته وصراعاته وطموحاته وطمعه. الإنسان مخلوق له صفات عديدة، بعضها متأت ونابع من مكنون الثقافة والعلم والتعليم والتعاليم الدينية والمثل والقيم الاجتماعية، وغير ذلك مما تحكمت في نزعات الإنسان وفرعنته إن صح التعبير -.
وُلد الطغاة والمستبدون منذ أقدم العصور، ولا يزالون يتناسخون مثل خلية الاميبيا. ثارت الشعوب ضدهم، وتهاوت عروشهم، ومحيت بلدانهم من خارطة الكون، ولكنهم ما زالوا يتناسخون. قد يصعب علي استذكارهم عبر التاريخ. فهم أولاً لا يمكن إحصاؤهم، ولا يتسع المكان لذكر أسمائهم وحكاياتهم.. لكن دعونا نذكر بعض القديم، وأمثلة ممن عاشوا في زماننا، ولعل في ذكرهم بذلك لآية للآخرين، كي يتقوا غضب الله سبحانه وتعالى. لا يزال التاريخ يذكر الإسكندر المقدوني.
كما يذكر هولاكو والنمرود وشمشون الجبار وقارون، ومعهم إرم ذات العماد، وغير ذلك ممن حكموا العالم القديم.أما تاريخنا العربي الإسلامي فلا ننفك نذكر فيه عدة اسماء من القادة والحكام، من هذا القبيل، ومنهم :أبو العباس السفاح الذي كان يفاخر بلقبه وبقوته. وطبعا نستذكر هؤلاء الحكام بمدى قسوتهم وجورهم، رغم ما حققوه من إنجازات في المدى الحضاري العربي الإسلامي، وأيضاً نذكر الحجاج الذي كان يفاخر بعمامته رمزاً لجبروته.
لقد تنامت شخصية القزم حتى أصبح رسولاً لملك الموت، فهو الذي يحدد الحياة للبشر، أي طغاة هؤلاء الذين ينسون أنهم أقزام أمام إرادة الله عز وجل، وجميعهم لم يذكروا مقولة الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، لولاته حينما خاطبهم: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).
وكذلك لا ننسى ريتشارد قلب الأسد الذي اعتقد أنه قادر على إذلال العرب، فرد ذليلاً خائباً خاسراً.
أما قادة الصهيونية فكلهم طغاة ومتعجرفون، ويعتقدون أنهم أسمى من البشر. وأنهم قادرون على تحقيق المستحيلات بالقضاء علينا، لكن مصيرهم ليس أفضل من غيرهم من الطغاة الذين عرفناهم، بما في ذلك هتلر، أو موسوليني، أو نابليون، أو ستالين، أو كيم إل سونغ، أو نيرون، أو موبوتو، وعيدي أمين وتشاوشيسكو.ولقد ابتلينا في القرن العشرين بعدد من الطغاة المستبدين الذين لا يرون إلا قاماتهم المعكوسة على ظل الأرض.
وكانت نهايتهم مأسوية إلى حد أنهم دمروا بلدانهم، أمثال: صدام حسين، معمر القذافي. وكذلك من سبقوهم أو من هم باقون، حتى اليوم، على الكراسي المهزوزة، لكن دون أن يتعظوا، إلا أنني واثق من أنه لا نهاية لميلاد الطغاة، فسيولد طغاة جدد في إطار توصيفات وقياسات جديدة. وسيسقط بالضرورة، كل الطغاة، ولكنْ كل بطريقة ما، وفي إطار سيناريو يمثل مرحلة جديدة للبشر.