على ضوء ما أثير من نقاشات وطروحات، في إطار ملتقى نقد المسرح العربي( 15-16 أكتوبر)، الذي استضافته الهيئة العربية للمسرح، ومخاوف المشاركين من غياب أو انحسار المسرح نتيجة عوامل متعددة،: منها غياب النقد، غياب الدعم المادي هامشية التعامل مع المسرح في العديد من الدول العربية. إضافة إلى أسباب أخرى عديدة.في الواقع أن المسرح العربي حالياً مهدد بشكل واضح، والحالة ليست جديدة، فالمسرح عموماً مهدد على مدار التاريخ على مستوى العالم، والوطن العربي معاً، وينبغي أن ندافع عنه كمسرحيين، لكن دون بندقية، ولا قمع لرأي، أو كاتم للصوت، بل بالحوار والإبداع والتألق. في أثينا القديمة اضطهدوا سوفوكليس وكادوا أن يسجنوه.

قتلوا سقراط معلم يوربيديس، لعنوا معلمنا موليير. سفحوا دم أبو خليل القباني، وهرب مارون النقاش واخوته، وحلت لعنة الخديوي إسماعيل على يعقوب صنوع، عندما نقد الأخير تعدد الزوجات في قصر عابدين، ثم نفاه بعد أن تمادى صنوع في نقد الإنجليز، وكذا الخديوي نفسه.

أبعد أفلاطون الشعراء وكتاب الدراما عن جمهوريته الفاضلة، لأنه اعتبر دورهم هداماً. ولم يؤمن بالعقل كمرشد رئيسي يتحكم بسلوك الإنسان، إلا أن الناقد الأول أرسطو، عارض هذه الفلسفة، وأكد أن الشعر والدراما لهما قيمة أساسية في الحياة البشرية. وساعدا الإنسان على الحياة والتمتع بها.

كم عدد الذين يطالبون اليوم بتحرير من ما كان أرسطو يطلبه من الدراما لتصل إلى ما وصلنا ليه؟ سؤالي يطرح نفسه.. إذ لم يتغير حال المسرح العربي.. وان تغير، فإما مراوحاً أو متراجعاً. ان الكثير من رجال المسرح العربي عانوا اضطهاد السلطات الحاكمة العربية، وشردوا أو سجنوا أو لجأوا إلى المنافي، أو استقبلهم الموت، كالراحل نجيب سرور، وايضا ما حل بالمسرحيين العراقيين الذين اضطروا للخروج الجماعي من بغداد، بعد أن هدم هولاكو الجديد، صروح الثقافة وأغلقت المسارح وهدمت أبنية السينما ونهبت المتاحف والآثار، وسملت عين الفن.

المسرحيات الجادة تخسر .. جمهورها محدود.

العالم من حولنا، على الرغم من تطوره التقني المذهل، أصبح مثل قطعة موزاييك مهمشة. والكلمة لكم أيها الأصدقاء عشاق المسرح، في الدفاع عن بيتكم ووجودكم، بما تملكون من سلطة الإبداع، وهذه السلطة لها شروطها وظروفها ورجالها، علينا أن نقول كلمتنا، وقد سبقتنا شخصيات مسرحية عرفناها من خلال القول.. ماكتب في كلمته الأخيرة قال (هذا يكفي). وأنا أقول لا يكفي. أوديب في كولون أعلن عن سعادته الأبدية، إلا أن بروميثيوس نصحنا بالتجلد. وأما روميو فيقول (أموت من أجل حبي). إلا أني استسمح سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأستعير مقولته لأكتبها على شاهد قبري: "كان رجلاً عاشقاً للمسرح".